أخبار عامة

نقل مكتب الديمومة إلى الحي الحسني: خطوة تقنية أم تراجع عن مبدأ القرب من المواطن؟

في خطوة أثارت استياءً واسعاً في صفوف ساكنة الأحياء العتيقة بأكادير، أقدمت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة على تحويل مكتب الديمومة من موقعه السابق بمقر الوكالة الوطنية للماء الصالح للشرب (RAMSA) إلى الإدارة السابقة للمكتب الوطني للكهرباء بالحي الحسني، بجوار المركز الجهوي لمحاربة الإدمان. قرار يبدو للوهلة الأولى إدارياً بحتاً، لكن تداعياته على الحياة اليومية لآلاف الأسر تجعله ملفاً يستحق التوقف عنده.

كان مكتب الديمومة السابق يشكل نقطة ارتكاز حيوية لساكنة أحياء إحشاش، الخيام، ليراك بواركان، حي الموظفين، حي النجاح، حي الفرحة وغيرها. فعند تعذر التواصل مع المؤسسة عبر الهاتف، كان المواطن يجد في هذا المكتب ملاذاً سريعاً لطرح شكايته أو الاستفسار عن فاتورته أو الإبلاغ عن عطب طارئ. أما اليوم، فقد أصبح الوصول إلى المكتب الجديد محفوفاً بصعوبات متعددة، أبرزها البعد الجغرافي عن هذه الأحياء، وغياب ربط مباشر وسلس بشبكة النقل الحضري، وصعوبة التنقل بالنسبة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

المفارقة أن هذا القرار يأتي في وقت كانت فيه الساكنة قد استبشرت خيراً بالشركة الجهوية، بعد إحداثها في أكتوبر 2024 ، وفتحها قنوات تواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإطلاق موقع إلكتروني جديد يهدف إلى “تقريب المعلومة والخدمات من المواطنين” . كما أعلنت الشركة عن عزمها فتح عدة نقط لتلقي شكايات المواطنين ومعالجتها في أقرب وقت ممكن، وهو توجه يتماشى مع تصريحات مديرها العام حول “الاستماع إلى ملاحظات المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم” . غير أن نقل مكتب الديمومة إلى موقع أقل ولوجاً يبدو وكأنه يسير في اتجاه معاكس لهذه الوعود.

وفي هذا السياق، تحركت مجموعة من الفعاليات الجمعوية والمجتمعية لإعداد عرائض تطالب بفتح نقط للديمومة في عدد من الأحياء، لإشاعة مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين. وهي مطالب تندرج في صلب ما نص عليه دستور 2011 بخصوص الديمقراطية التشاركية، وتتوافق مع تجارب سابقة ناجحة لأعرائض محلية تمكنت من تغيير قرارات تتعلق بمرافق القرب . لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتعامل الشركة الجهوية مع هذه العرائض بروح الانفتاح التي أعلنت عنها، أم ستكتفي بالردود التقنية؟

من زاوية أخرى، يرى بعض المتتبعين أن نقل مكتب الديمومة قد يكون مبرراً باعتبارات تقنية أو لوجستية، مثل توفر البنية التحتية الملائمة في الموقع الجديد أو قربه من مراكز التدخل التقني. غير أن هذه الاعتبارات، مهما كانت وجيهة، لا ينبغي أن تُقدَّم على مبدأ القرب من المواطن، خاصة في مدينة كأكادير تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً وتبايناً في مستوى الخدمات بين أحيائها.

يبقى الرهان الحقيقي أمام الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة هو مدى قدرتها على التوفيق بين متطلبات التدبير العقلاني لمواردها وبين حق المواطن في الوصول إلى خدمات عمومية قريبة وفعالة. فإذا كانت الشركة قد نجحت في تحسين أدائها التقني في مجالات الماء والكهرباء والتطهير ، فإن نجاحها في مجال “القرب” يظل رهيناً بقدرتها على الاستماع الفعلي لصوت الساكنة، وترجمة وعودها إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button