المعهد العالي للدراسات البحرية: أزمة داخلية تكشف اختلالات أعمق في القطاع

يشهد المعهد العالي للدراسات البحرية، التابع لوزارة النقل واللوجستيك، حالة من الاحتقان غير المسبوق إثر سلسلة من الأحداث التي أثارت الجدل. فقد جاء إعفاء مدير الدراسات والبحث بالمعهد بعد خلاف حاد مع مدير المؤسسة، بحضور الكولونيل المسؤول عن التأطير العسكري، تطور إلى اشتباك مباشر وتبادل للاتهامات الخطيرة. هذه الاتهامات، التي مست المال العام وسمعة المؤسسة، دفعت الوزارة إلى إرسال لجنة من المفتشية العامة برئاسة المفتش العام للتحقيق في ملابسات الواقعة.
ورغم أن هذه الخطوة تعكس رغبة في ضبط الوضع داخل المعهد، إلا أن الأطر والمراقبين يطالبو ن أن يكون التحقيق شاملاً لكافة أنشطة المؤسسة، للكشف عن الاختلالات المتراكمة وترتيب المسؤوليات. لكن ما يثير التساؤلات بشكل أكبر #هوغياب أي تحرك ملموس لمعالجة قضايا تضارب المصالح داخل مديرية النقل الطرقي، والتي تُعدجزءاً لايتجزأ من نفس_القطاع.
▪️تضارب المصالح: معضلة عالقة
في ظل هذه الأزمات، تتوجه الأنظار إلى مديرية النقل الطرقي، التي تعاني من اختلالات هيكلية أبرزها تضارب المصالح الذي يهدد نزاهة القطاع. فالرغم من الحديث عن إصلاحات جذرية، #لم تظهر أي مؤشرا تواضحةعلى معالجةهذا الملف الحساس. #هذا الجمود يثيرقلق الرأي العام ويطرح تساؤلات #حول مدى مصداقية الحملة التصحيحية التي تقودها الوزارة، والتي تبدو، في نظر الكثيرين، #انتقائية و غير شاملة.
إن استمرار تضارب المصالح دون تدخل حاسم من الوزير عبد الصمد قيوح #يثيرالشكوكحولقدرةالوزارةعلىتنفيذإصلاحات حقيقية. ففي الوقت الذي يتم فيه التركيز على قضايا المعهد العالي للدراسات البحرية، يبقى الملف الأبرز، #وهوضبطالعلاقاتالمشبوهةوالممارساتغير_السليمة في مديرية النقل الطرقي، بعيداً عن أي معالجة فعلية.
▪️اختبار للوزارة وثقة الرأي العام
الأزمة الحالية التي يعيشها المعهد العالي للدراسات البحرية ليست سوى انعكاس لأزمة أعمق تضرب وزارة النقل واللوجستيك. فمع غياب رؤية إصلاحية شاملة تعالج جميع مكامن الخلل، يظل قطاع النقل واللوجستيك #عرضة لفقد انثقة_المواطنين.
الرأي العام المغربي ينتظر بفارغ الصبر نتائج التحقيقات الجارية في المعهد، ولكن الأهم #هو مدى استعداد الوزارة للتعامل بجديةمع ملف تضارب المصالح في مديرية النقل الطرقي. هذه الأزمة تمث لاختباراًحقيقياً لإرادة الإصلاح داخل الوزارة، فهل ستنجح في اجتيازه أم ستظل القرارات الإصلاحية مجرد محاولات سطحية لا تمس جوهر المشكلات؟
- المرصد الوطني للتبليغ عن الفساد و الرسوة



