الدار البيضاء-الرباط: توقف مفاجئ للطريق السيار القاري المقرر إنجازه قبل مونديال 2030؟

تقدّم أكثر من 18 متنافسًا من ست دول مختلفة بعروضهم للفوز بمشروع الطريق السيار القاري بين الرباط والدار البيضاء، الذي كان من المقرر تسليمه قبل مونديال 2030. لكن، بعد شهور من الانتظار، خرجوا خالي الوفاض من هذه المشاورات. فقد أعلنت شركة الطرق السيارة بالمغرب إلغاء الصفقة المطروحة. تغيير مفاجئ في اللحظات الأخيرة، خاصة وأن المشروع كان قد قُدم للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
هل توقّف المشروع المتعلق بالطريق السيار الثاني بين الرباط والدار البيضاء بشكل طارئ؟ قررت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب إنهاء المشاورات الخاصة باختيار شركات البناء والأشغال العمومية التي كان من المفترض أن تتولى تنفيذ هذا المشروع الضخم.
يُعتبر هذا المشروع أحد المشاريع الرائدة بالنسبة للمغرب، وأيضًا جزءًا مهمًا من ملف ترشحه لاستضافة مونديال 2030. إذ يُتوقع أن يستقطب الطريق السيار القاري استثمارات تفوق 6 مليارات درهم من أجل بنائه، على أن يتم تسليمه بحلول عام 2029.
وبالنسبة لمنافسات كأس العالم 2030، فإن هذا الطريق السيار سيلعب دورًا حيويًا في الربط بين الملعب الكبير الحسن الثاني في الدار البيضاء ومواقع الإقامة المختلفة التي تتطلبها الفيفا، بما يتماشى مع المعايير التي تفرضها المنظمة العالمية لكرة القدم.
وبعبارات لا تحتمل التأويل، كان المغرب يبرز أهمية هذا المشروع: «يقع في بنسليمان، بمنطقة الدار البيضاء-سطات، في منتصف الطريق بين الدار البيضاء والرباط، أكبر مدينتين في البلاد. سيكون الوصول إلى الملعب الكبير الحسن الثاني سهلًا عبر وسائل نقل متعددة. حيث ستربطه الطرق السيارة R313 وA1 وN1 بسهولة بكل من الدار البيضاء والرباط. كما ستُعزَّز شبكة الطرق بفضل الطريق السيار القاري الجاري إنشاؤه بين الدار البيضاء والرباط»، وفق ما ورد في ملف الترشيح المشترك للمغرب مع إسبانيا والبرتغال.
هذا المشروع الاستراتيجي كان قد عانى من بعض العثرات في بداياته، قبل أن يعود إلى الواجهة بفضل حماسة مونديال 2030. ووفقًا لمصادر قريبة من المشروع، كان التركيز في البداية على عامل الوقت: إذ كان لا بد من بدء الأشغال بأي ثمن وفي أقرب وقت ممكن، لضمان تسليم الطريق السيار في الآجال المحددة وقبل عام 2030.
في أكتوبر الماضي، أطلقت شركة الطرق السيارة بالمغرب (ADM) المشاورات المتعلقة بالجزء الأكبر من المشروع، بعد أن كانت قد طلبت بالفعل إجراء العديد من الدراسات. وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، وفي حين تم فتح الأظرفة منتصف ديسمبر الماضي، قررت شركة الطرق السيارة إيقاف المشروع فجأة بإلغاء طلب العروض، دون أن تعلن أن العطاءات غير مجدية.
▪️عمالقة قطاع البناء مستعدون لبناء الطريق السيار
على الرغم من قرار الإلغاء، فقد تقدمت عدة شركات عملاقة في قطاع البناء والأشغال العمومية بعروضها. قُسّم المشروع إلى ستة أجزاء: من الطريق المداري الجنوبي للدار البيضاء إلى واد المالح (الجزء الأول)، من واد المالح إلى واد نفيفيخ (الجزء الثاني)، من واد نفيفيخ إلى غبار (الجزء الثالث)، من غبار إلى واد الشراط (الجزء الرابع)، من واد الشراط إلى واد يكم (الجزء الخامس)، وأخيرًا من واد يكم إلى الطريق الوطنية 4022 (الجزء السادس).
وقد شهد السوق حضورًا قويًا للشركات الصينية، التي تُعتبر المرشح الأبرز في مشروع توسيع خط القطار فائق السرعة (LGV).
بالنسبة للطريق السيار القاري، وردت أسماء مألوفة قدمت ملفاتها للمشاركة، مثل شركة China Civil Engineering Construction Corporation (CCECC) التي تم قبولها دون أي تحفظات للمشاركة في جميع الأجزاء الستة. كما هو الحال بالنسبة لشركة China Road and Bridge Corporation (CRBC) التي قُبلت أيضًا في كافة الأجزاء. بالإضافة إلى ذلك، تم قبول شركة China Overseas Engineering Group Co (Covec) دون أي تحفظ لجميع الأجزاء.
كما تم قبول شركة Hi-Speed Engineering Construction Group الصينية، دون أي تحفظات، للمشاركة في الأجزاء 2 و4 و5. أما شركة China International Water & Electric Corp، فقد تم قبولها أيضًا دون تحفظات للمشاركة في الأجزاء 1 و4 و5. وبالنسبة للمجموعات الصينية الأخرى، فقد تم قبول شركة China Railway 20th Bureau Group، التي استقرت مؤخرًا في المغرب، مع تحفظات للمشاركة في الجزء 4، وأيضًا شركة China Railway Tunnel Group للمشاركة في الجزء 3 مع تحفظات.
على الصعيد الأوروبي، شاركت إسبانيا من خلال شركة Campezo التي قدمت عرضًا عبر تحالف مع فرعها المغربي، حيث تقدمت بجميع الأجزاء وتم قبولها بتحفظات. من جهة أخرى، تمكنت الشركة المصرية The Arab Contractors من المرور دون أي تحفظات للأجزاء 1 و5. نفس الشيء ينطبق على الشركة التركية IRiS Insaat، التي قُبلت دون تحفظات بعد تقديمها عروضًا لجميع الأجزاء باستثناء الجزء 3.
أما الشركات الفرنسية، فقد برزت شركة NGE Contracting التي قادت تحالفًا مع GCR وCAPEP، حيث تقدمت بجميع الأجزاء وتم قبولها دون تحفظات.
على المستوى الوطني، سجلت الشركات المغربية الكبرى حضورها أيضًا. فقد شاركت شركتا Vias وStam في تحالف وتم قبولهما دون تحفظات في جميع الأجزاء. أما تحالف Staport مع Samco National Construction، فقد تم قبوله بتحفظ للمشاركة في الجزء 1. كما شاركت شركة El Hallaoui وتم قبولها دون تحفظات للأجزاء 2 و3 و4 و5. فيما تقدمت شركة Houar بجميع الأجزاء وقُبلت دون تحفظات. أما شركة Bioui Travaux، فقد اكتفت بالمشاركة في الجزأين 1 و2 وتم قبولها دون تحفظات. على عكس ذلك، كانت شركة Mojazine تطمح لتغطية جميع الأجزاء وتم قبولها دون تحفظات.
كما قُبلت شركة Hi-Speed Engineering Construction Group الصينية، دون أي تحفظات، للمشاركة في الأجزاء 2 و4 و5. وحصلت China International Water & Electric Corp أيضًا على قبول دون تحفظات للمشاركة في الأجزاء 1 و4 و5. أما بالنسبة لبقية الشركات الصينية، فقد تم قبول China Railway 20th Bureau Group، التي استقرت حديثًا في المغرب، مع تحفظات للمشاركة في الجزء 4، وكذلك شركة China Railway Tunnel Group التي قُبلت مع تحفظات للمشاركة في الجزء 3.
▪️الامتثال لمعايير الفيفا
كان من المقرر أن تمتد الطريق السيار الثانية بين الدار البيضاء والرباط على طول 58 كيلومترًا، مع توقعات بمرور حوالي 27,000 مركبة يوميًا، وفقًا للتقديرات الأولية التي كشفت عنها صحيفة “لوديسك”.
تم إدراج هذا المشروع في ملف المغرب المشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم مونديال 2030. ومن بين الشروط التي تفرضها الفيفا، ضرورة توافر مرافق إقامة محددة على بعد لا يتجاوز 20 دقيقة من الملاعب. وتشمل هذه المرافق فندقين من فئة 5 نجوم وفندقين من فئة 4 نجوم، تُعرف عادة بفنادق الانتقالات.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تحتوي هذه الفنادق على ملاعب تدريب، وأن تتوفر على حد أدنى من السعة يبلغ 80 غرفة، مع مساحة لا تقل عن 25 مترًا مربعًا لكل غرفة، وفقًا لمصدر من قطاع السياحة. كان الهدف من الطريق السيار القاري هو المساهمة في احترام أوقات التنقل، وتقليص المسافات، بما يتماشى مع معايير الفيفا الصارمة.
▪️توجه جديد لمشروع الطريق السيار القاري؟
يبدو أنه منذ وصول إدارة جديدة للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (ADM)، تم إعادة توجيه المشروع نحو مسارات بديلة. ومن بين الخيارات التي قد تكون مفضلة، تعزيز بعض مقاطع الطريق السيار الحالي بين الرباط والدار البيضاء بزيادة عدد المسارات إلى 2×5 و2×8 في بعض المناطق.
تهدف هذه الخطوة إلى الاعتماد على إنشاء تبادلات طرقية جديدة، وتقاطع طرق، ومنشآت هندسية لتخفيف الضغط على الشبكة، مع التركيز بشكل خاص على النقاط السوداء مثل عقدتي سيدي معروف وعين حرودة، حيث بدأت الأشغال بالفعل.
في النهاية، الهدف الرئيسي هو تحسين انسيابية حركة المرور على هذا الطريق السيار، الذي يُعد الأكثر استخدامًا في المغرب، حيث يشهد تدفقًا يوميًا وكثيفًا للمركبات بشكل مستمر.



