
السبت 14 سبتمبر 2024
تطرق محمد لغروس، الكاتب والإعلامي ومدير نشر جريدة «العمق»، إلى التحديات التي يواجهها الشباب في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، مستعرضاً القضايا المتعلقة بالحرية والمسؤولية. وأكد لغروس، خلال ورشة عمل حول دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي المجتمعي بمدينة أكادير، أن الحرية لا تكون مطلقة بل يجب أن تُمارس ضمن إطار قانوني يحدد السلوكيات المقبولة.
أوضح لغروس أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت منصة واسعة لكل فرد للتعبير عن آرائه والتفاعل مع الآخرين، إلا أن هذه الحرية غالباً ما تتجاوز الحدود وتؤدي إلى التشهير وانتهاك الخصوصية والإساءة إلى القيم الوطنية. وأضاف: “يكفي أن تكون مسؤولاً عاماً لتتعرض للسب والقذف والتعدي على حياتك الخاصة، في حين يعتقد البعض أنهم أحرار في التدخل في حياة الآخرين.”
كما شدد لغروس على أن الإشاعة تُعد وباءً قاتلاً يتطلب دعم الصحافة الموثوقة لمحاربتها، مبرزاً أن الإشاعات تنتشر بسرعة تفوق قدرة التكذيبات على التصدي لها. وذكر مثالاً على ذلك قضية “حلوى البرلمانيين”، التي أدت إلى عزل بعض الموظفين، حيث تتحول الإشاعات إلى واقع يصعب تصحيحه.
وأشار إلى أن مشكلة الإشاعات والأخبار الكاذبة ليست مقتصرة على بلد معين بل أصبحت تحدياً عالمياً يؤرق المؤسسات والحكومات. ولفت إلى أن المفوضية الأوروبية قد طلبت من كبرى شركات التكنولوجيا مثل تويتر وفيسبوك وغوغل اتخاذ خطوات جادة لمكافحة الأخبار الزائفة، حيث خصصت شركة غوغل ميزانية لدعم الصحافة الموثوقة.
كما نبه لغروس إلى أن الاستهلاك المفرط للمحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي دون إنتاج يضع النخبة أمام تحديات كبيرة، حيث أن غالبية المستخدمين في العالم العربي يقتصرون على استهلاك المحتوى.
تطرق لغروس أيضاً إلى مسؤولية الإعلام في توجيه الجمهور وتعليمه، مشيراً إلى أن الصحافة يجب أن تؤدي دورها في التنوير والتثقيف دون الانصياع للرغبات الشخصية. وذكر الرسالة الملكية الموجهة إلى الإعلام في 2003، التي أكدت على ضرورة ممارسة الحرية الإعلامية ضمن إطار المسؤولية.
في ختام حديثه، شدد لغروس على ضرورة التحقق من الأخبار قبل نشرها، وحذر من أن الاستعجال في النشر قد يؤدي إلى نشر معلومات مضللة تسبب أضراراً كبيرة. ودعا إلى استخدام وسائل التحقق الحديثة والاعتماد على المصادر الموثوقة لضمان نشر معلومات صحيحة.



