مراسيم تشييع جنازة القائد العسكري ماكلين، مدرب القوات المسلحة الشريفة، طنجة – فبراير 1920

شهدت مدينة طنجة، خلال شهر فبراير من سنة 1920، مراسيم تشييع جنازة القائد العسكري ماكلين، الذي شغل منصب مدرب ومستشار للقوات المسلحة الشريفة، في حدث عكس المكانة الخاصة التي كان يحظى بها داخل البلاط المغربي وفي الأوساط العسكرية آنذاك.
ويتعلق الأمر بـ هاري أوبري دي فير ماكلين (1848–1920)، المعروف في المغرب باسم “القائد ماكلين” أو “القايد ماكلين”، وهو ضابط استخبارات بريطاني ومستشار عسكري لعب دورًا بارزًا في الحياة السياسية والعسكرية المغربية خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، خصوصًا في عهد السلطانين مولاي الحسن الأول ومولاي عبد العزيز.
اشتهر ماكلين بتبنيه نمط العيش المغربي وارتدائه الزي التقليدي، ما قرّبه من النخبة المخزنية وسهّل اندماجه في البنية العسكرية للدولة. وقد تولّى مهام رفيعة كقائد عام لقوات السلطان ومستشار عسكري أوروبي من أعلى مستوى، حيث ساهم في محاولات إصلاح وتنظيم الجيش المغربي، في سياق مرحلة دقيقة كانت تعرف ضغوطًا خارجية متزايدة.
ومن أبرز محطات مساره، حادثة اختطافه من طرف الريسوني، التي أثارت آنذاك اهتمامًا دوليًا واسعًا، وكشفت تعقيدات المشهد السياسي والأمني بالمغرب قبيل فرض نظام الحماية. ومع دخول سنة 1912، وانطلاق مرحلة جديدة في تاريخ البلاد، بدأ نفوذ ماكلين في التراجع، لتنتهي مسيرته بوفاته سنة 1920.
وتظل شخصية القائد ماكلين مثار اهتمام الباحثين في تاريخ المغرب الحديث، باعتباره نموذجًا فريدًا لتداخل الأدوار بين الاستشارة العسكرية الأجنبية، والسلطة المخزنية، والتحولات الكبرى التي عرفها المغرب في مطلع القرن العشرين.






