فضيحة البرنامج الاستعجالي للتعليم أمام جرائم الأموال: تحقيقات تكشف اختلالات في صرف 43 مليار درهم

أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية نتائج تحقيقاتها النهائية بشأن اختلالات البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في ملف يكشف حجم التجاوزات التي شابت تدبير صفقات عمومية خلال تنفيذ مشاريع البرنامج، والذي تجاوزت ميزانيته 43 مليار درهم بين سنتي 2009 و2012.
التحقيقات، التي امتدت لعدة أشهر، كشفت عن خروقات خطيرة في إعداد وإبرام الصفقات وسندات الطلب، انطلاقاً من غياب آليات دقيقة لتحديد الحاجيات، وصولاً إلى الإخلال بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص. وأفادت مصادر مطلعة أن صفقات ضخمة أُبرمت عبر منافسات صورية مع شركتين استحوذتا على أكثر من 80% من الطلبيات الخاصة بالتجهيزات التعليمية، وسط شبهات تواطؤ وتوجيه غير مشروع للمواصفات التقنية.
كما تم تسجيل تلاعبات في الأسعار وتجزيء الطلبيات لتفادي المساطر القانونية، إلى جانب غياب رؤية مندمجة لإصلاح القطاع التربوي، ما أدى إلى إيقاف عدد من المشاريع قبل إتمامها، بالرغم من ضخامة الغلاف المالي المرصود، خاصة ما يتعلق بمشاريع القطب البيداغوجي التي رُصدت لها 12 مليار درهم.
وفي هذا السياق، أكدت معطيات رسمية أن ملفات الاختلالات تم توزيعها على محاكم جرائم الأموال بكل من الرباط، فاس، مراكش، والدار البيضاء، حسب النفوذ الترابي للأكاديميات المعنية، حيث أصدرت محاكم فاس ومراكش أحكاماً ابتدائية في ملفات مماثلة، بينما لا تزال الأبحاث جارية بشأن ملفات أخرى.
التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات الذي سبق أن دق ناقوس الخطر حول مصير هذا البرنامج، اعتبر أن الأداء العام للمخطط الاستعجالي بقي دون مستوى التطلعات، بنسبة تنفيذ لم تتجاوز 58% من الالتزامات المالية، رغم أن الاعتمادات المالية شهدت ارتفاعاً بنسبة 230% مقارنة بالفترة التي سبقت البرنامج.
كما أشار التقرير إلى ضعف في القدرات التدبيرية والمحاسباتية للأكاديميات، وعدم توفر الإدارة على حصيلة شاملة ودقيقة للمشاريع المنجزة، مما عمّق الهوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة.
وتُضاف إلى هذه المعطيات تسجيلات صوتية لمديرة سابقة لإحدى الأكاديميات كانت وراء تفجير الفضيحة، والتي سارعت على إثرها رئاسة النيابة العامة إلى إحالة الملف على القضاء، وتكليف الفرق الجهوية بفتح تحريات معمقة.
ويتابع الرأي العام هذا الملف بكثير من الترقب، في وقت تشتد فيه المطالب الشعبية والحقوقية بمحاسبة المتورطين في إهدار المال العام في قطاع يُعدّ من ركائز التنمية الوطنية، خصوصاً أن فشل هذا البرنامج مثّل خيبة أمل في رهان إصلاح المدرسة العمومية.



