القبض أمس السبت بالرباط على شبكة إجرامية خطيرة تنشط في تزوير الشواهد الطبية واستعمالها للاحتيال على شركات التأمين

.أحالت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية صباح اليوم السبت 22 مارس، على أنظار النيابة العامة المختصة بمدينة الرباط، سبعة أشخاص من بينهم محامية وكاتبتها وطبيبان بالقطاع الخاص وموظف بالوقاية المدنية، للاشتباه في تورطهم ضمن شبكة إجرامية خطيرة تنشط في تزوير الشواهد الطبية واستعمالها للاحتيال على شركات التأمين.وأوضحت مصادر مطلعة، ان معطيات دقيقة أظهرت أن أفراد هذه الشبكة يعتمدون أسلوبًا إجراميًا ممنهجًا، يتمثل في استقطاب ضحايا حوادث السير لحظة وصولهم إلى المستشفى أو خلال نقلهم على متن سيارات الإسعاف، ليتم بعدها توجيههم نحو شهادات طبية وخبرات تدليسية تتضمن مدد عجز بدني مبالغ فيها، بهدف تضمينها ضمن الملفات القضائية للحصول على تعويضات ضخمة من شركات التأمين بطرق غير مشروعة.وابرز نفس المصدر، أن التحريات التي باشرتها الفرقة الوطنية أسفرت عن كشف هويات عدد من الضحايا والاستماع إلى إفاداتهم، كما تم تشخيص وتوقيف سبعة من المشتبه فيهم، في انتظار تعميق التحقيق مع باقي المتورطين المحتملين.ووفق المصدر نفسه، فقد تم وضع أربعة من المتهمين تحت تدابير الحراسة النظرية، فيما تم إخضاع باقي الموقوفين للبحث القضائي بإشراف مباشر من النيابة العامة المختصة، من أجل كشف كل تفاصيل هذا الملف وتحديد الامتدادات المحتملة للشبكة، التي يشتبه في كونها مارست أنشطتها الاحتيالية على مدى زمني طويل وبمشاركة فئات مهنية مختلفة.وخلص المصدر ذاته، إلى أن هذه القضية تأتي لتسلط الضوء مجددًا على استغلال ثغرات النظام الطبي والقضائي من طرف شبكات منظمة تسعى إلى الإثراء السريع على حساب شركات التأمين والضحايا، وهو ما يستدعي إعادة النظر في آليات الرقابة على الشواهد الطبية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه القضية تكشف عن استغلال إجرامي ممنهج لمنظومة الشواهد الطبية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهي ليست الأولى من نوعها في المغرب، حيث سبق أن كُشفت شبكات مماثلة تستغل الضحايا وشركات التأمين عبر التلاعب بالتقارير الطبية.
وجود محامية وطبيبين وموظف بالوقاية المدنية ضمن المتورطين يشير إلى تعقيد الشبكة، خاصة أن عملية الاحتيال تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين عدة أطراف لضمان تمرير الشواهد المزورة وإضفاء الشرعية عليها. هذا يطرح تساؤلات حول مدى انتشار هذه الظاهرة ومدى نجاعة الرقابة على الشواهد الطبية، خصوصًا في قضايا التعويضات والتقاضي.
بناءً على هذه التطورات، قد نشهد تشديدًا في الإجراءات الرقابية على الشواهد الطبية، وربما إصلاحات في آليات إثبات العجز البدني في القضايا التأمينية. برأيك، هل يمكن أن يؤدي هذا النوع من القضايا إلى تغييرات تشريعية أم أن الأمر سيظل مجرد إجراءات ظرفية ضد أفراد بعينهم؟



