خطة المنصور الذهبي لغزو العالم مع إليزابيث الأولى

بعد اندحار الأرمادا الإسبانية أمام الأسطول الإنجليزي في بحر المانش، حوَّل السلطان المغربي أحمد المنصور الذهبي سياسته تجاه إسبانيا ، فأمر باعتراض العديد من السفن الإسبانية التي مرت قرب ميناء أكادير وغنم منها عدة مدافع. كما سيَّر عدة حملات متقطعة طيلة ثلاثين سنة نحو الجزر الخالدات (الكناري) بقيادة الرياس موراطو وشعبان والقلفاط اللذان هاجما كل من جزيرتي لنسروتي وفرطناتش حيث نجحا في أسر أكثر من ثلاثمئة شخصًا خلال الحملة وذلك بين سنتي 1593 و1595م. كما أرسل المنصور عدة سفن شاركت في غزو مدينة قادش الإسبانية.
ردًا على حملات المنصور على الجزر الخالدات، واستغلالًا لانشغاله بفتح السودان، حرَّض الإسبان ابن أخيه الناصر الذي كان لاجئًا لديهم منذ وفاة عبد الملك المعتصم بعد نشوب معركة وادي المخازن على تدبير مؤامرة للإطاحة بالمنصور، فنزل بمليلية، واستطاع أن يحصل على نصرة أهل الريف وتازة وناحية مكناس ومناطق تواجد قبائل زناتة وزاوية عبد الله الكوش وعرب الخلط والغرب والحيانية. بيد أن المنصور تمكن من سحق تمرده فاعتقله ثم ضرب عنقه سنة 1105 هـ.
سعى المنصور بعد ذلك إلى إنشاء مستعمرات بالأمريكيتين عبر عقد تحالف مع الإنجليز وطلب من الملكة إليزابيث الاستحواذ على جزر الأزور لقطع طريق العالم الجديد على الإسبان، فلقي طلبه قبولًا كبيرًا في لندن لكن الكوارث الطبيعية التي حلت بالمغرب سنتي 1597 و1598م من طاعون وجفاف حالت دون تنفيذ الاتفاق.
أعاد المنصور طرح مقترحاته السابقة سنة 1599م مستغلًا عدم الاستقرار التي مرَّت بها شبه الجزيرة الأيبيرية بعد موت فيليب الثاني، فأرسل سفارة رسمية سرية إلى لندرة سنة 1600م بقيادة عبد الواحد عنون ، الذي أبرز استعداد الدولة السعدية لتمويل الحملة وتجهيزها، واقترح عملية أخرى مشتركة لفتح أراضي الهند وأمريكا وأيبيريا، وأن جيشه الذي غزا به السودان والذي تمكن من فتح ستة وثمانين ألف «خيمة» قادر وجاهز لذلك، وأن شعوب الهند المسلمة في غالبيتها ستسعد بالانضمام إلى جيوشه الفاتحة.
لقي اقتراحه القبول من أليزابيث الأولى وأشارت أن مناطق الهند وأمريكا غنية جدًا بالموارد وأن غزوها أفضل من غزو أيبيريا، مردفة أن غزوة كهذه تتطلب تجهيز مبلغ ضخم يقدر بمائة ألف جنيه، واقترحت على المنصور تمويلها بالكامل واسترجاعها على شكل غنائم.
قبل المنصور بذلك، وأرجى الاتفاق على التفاصيل التنظيمية وطريقة اقتسام الغنائم، واشترط أن كل الأراضي المفتوحة في أيبيريا تعود إليه حصرًا لأن العلماء سيرفضون حث الناس للخروج إلى الحرب ما لم ينجم عن ذلك استرداد الأندلس للمسلمين. وحاول المنصور استمالة الإنجليز بإمدادهم بالقمح وقت المجاعة، كما عرض على إنجلترا شراء أو كراء بعض من سفنها البحرية، ولكن الإنجليز تخوفوا من أن المنصور يريد أن يزج بها زجًا في حرب ضد إسبانيا، فماطلوا بطلبهم مواصلة المفاوضات في مراكش حيث اقترح أحمد المنصور تقسيم المستعمرات الإسبانية بحيث تحصل الدولة السعدية على جزر الكاريبي بينما تحصل إنجلترا على المناطق ذات المناخ الأكثر اعتدالًا.
أتبع ذلك صمت سياسي، فكل من أحمد المنصور والملكة أليزابيث الأولى واجها أزمات ومشكلات داخلية. فالمغرب عرف كوارث طبيعية تمثلت في الجفاف والطاعون للمرة الثانية سنوات 1601 و1602 و1603م، وأخرى سياسية تمثلت في تمرد ولي العهد المولى المأمون ابتداءًا من سنة 1602م، أما إنجلترا فقد عرفت ثورة عارمة في أيرلندا استمرت لحدود سنة 1603م، تبعها وفاة أليزابيث الأولى خلال شهر مارس من السنة نفسها ثم أحمد المنصور في أغسطس من السنة نفسها أيضًا.



