رحيل الفنان المغربي محمد الشوبي.. نجمٌ يُطفئ مرضُ الكبد شمعتَه بعد مسيرة فنيّة حافلة

تاريخ النشر: 2 مايو 2025
المكان: أكادير
فقدت الساحة الفنية المغربية والعربية أحد أبرز وجوهها، الفنان محمد الشوبي، الذي وافته المنية صباح اليوم الجمعة 2 مايو 2025 عن عمر ناهز 62 عامًا، بعد صراعٍ طويل مع مرض الكبد العضال. وكان الراحل يُعالج بالمستشفى العسكري بالرباط، حيث تدهورت حالته الصحية في الأشهر الأخيرة، دون أن تتحقق أمنيته بالعثور على متبرعٍ ينقذ حياته.
مسيرةٌ فنيّةٌ تُضاء بالإبداع
يُعدّ الفنان الراحل أحد أعمدة الفن المغربي الحديث، حيث ترك إرثًا فنياً غنياً تجاوز 80 عملاً بين المسرح والسينما والتلفزيون. بدأ مسيرته الفنية في الثمانينيات، وبرز كوجهٍ بارز في المسرح المغربي، خاصةً عبر أعمالٍ مثل:
- “صوت وضوء” للمخرج الراحل الطيب الصديقي.
- “الحصار” لمولاي الحسن الإدريسي.
- “خربوشة” للمخرج حبيب لصفر.
كما شارك في أعمال تلفزيونية خلّدت اسمه، مثل:
- “ربيع قرطبة” و“المجدوب”.
- “هاينة” و“مول لمليح”، اللذان رسخا مكانته كممثلٍ قادر على تجسيد الشخصيات العميقة.
وفي السينما، ترك بصمته عبر أفلامٍ نالت تقدير النقاد، مثل:
- “موت للبيع” للمخرج فوزي بنسعيدي.
- “ألف شهر” للمخرج فائق الشرقي.
- “السمفونية المغربية”، الذي جمع بين التراث المغربي والحداثة.
رحيلٌ يُثير موجةَ حزنٍ في الوسط الفنّي
أثار خبر وفاته ردود فعل حزينة في الأوساط الفنية، حيث نعته زميلته الفنانة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، قائلةً: “فقدنا اليوم فنانًا عظيمًا وإنسانًا متواضعًا. كان محمد الشوبي مدرسةً في الإخلاص للفن، وسيظلّ إرثه خالدًا في ذاكرة المشهد الثقافي المغربي”.
كما توالت التعازي من فنانيين ونقاد، أشادوا بتألقه في أدواره المتنوعة، وقدرته على المزج بين العمق الفكري والجماهيرية.
وداعٌ بلا “كلمة أخيرة”
عُرف الشوبي بحبه للفن حتى أيامه الأخيرة، حيث كان يتابع أخبار الأعمال الفنية رغم مرضه، ويُحفّز زملاءه على الإبداع. لكن مرض الكبد حال دون تحقيق حلمه الأخير بالمشاركة في أعمال جديدة.
جنازته ستُقام اليوم في مسقط رأسه ، وسط حضورٍ متوقعٍ لكبار الشخصيات الفنية والثقافية.
رحل محمد الشوبي جسدًا، لكنّ أعماله ستظلّ شاهدًا على عطاءٍ فنّيٍ استثنائي. وفي رحيله، يخسر المغرب أحد رموزه الذين جسّدوا قوة الفن في توحيد الذوق الجمعي، وزرع الأمل عبر الإبداع.



