“عيون لا تنام”.. كيف أصبح “الديستي” جهازاً محورياً في تعقب المجرمين وحماية الأمن العام بالمغرب.

يشكل جهاز مديرية مراقبة التراب الوطني، المعروف اختصاراً بـ”الديستي”، أحد أبرز الأجهزة الأمنية المحورية بالمغرب، بالنظر إلى الأدوار المتعددة التي يضطلع بها في حماية الأمن العام، وتعقب المشتبه في تورطهم في قضايا إجرامية، فضلاً عن مساهمته في التنسيق الأمني وتوفير المعطيات الدقيقة التي تساعد على فك خيوط العديد من القضايا الشائكة.
وتبرز أهمية هذا الجهاز في كونه يعتمد على العمل الاستخباراتي وجمع المعلومات الدقيقة المرتبطة بالأشخاص المبحوث عنهم أو المشتبه في تورطهم في أفعال إجرامية، حيث يساهم في تقديم معطيات أولية دقيقة تساعد مختلف المصالح الأمنية على التدخل السريع والفعال، سواء تعلق الأمر بجرائم خطيرة، أو شبكات إجرامية منظمة، أو تهديدات تمس سلامة المواطنين.
كما يلعب الجهاز دوراً مهماً في تحديد أماكن تواجد بعض المشتبه فيهم، بناءً على تحريات ومعطيات ميدانية وتقنية، مما يساهم في تسريع عمليات التوقيف وتفادي فرار المتورطين، وذلك في إطار تنسيق متواصل مع مختلف الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي وباقي المتدخلين في المجال الأمني.
ولم يعد دور “الديستي” مقتصراً فقط على الجرائم التقليدية، بل امتد ليشمل التفاعل مع بعض القضايا التي تثير الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك المرتبطة بالعنف أو التهديد أو الأفعال الإجرامية التي يتم توثيقها ونشرها رقمياً، حيث يتم التعامل مع عدد من هذه الوقائع بسرعة، عبر تحليل المعطيات المتوفرة وتحديد هويات وأماكن تواجد المشتبه فيهم عند الاقتضاء، في إطار احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
ويرى متابعون للشأن الأمني أن فعالية هذا الجهاز جعلته يشكل أحد الأعمدة الأساسية في المنظومة الأمنية المغربية، بالنظر إلى دوره في الاستباق الأمني، وتبادل المعلومات، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار والنظام العام ومواجهة مختلف أشكال الجريمة.
غير أن عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، بما فيها “الديستي”، يظل مؤطراً بالقوانين الوطنية والمؤسسات المختصة، في إطار حماية الأمن العام وضمان التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات.



