مقال صحفي بمناسبة الذكرى السبعين لعيد الاستقلال المجيد

يخلّد الشعب المغربي، يوم 18 نونبر 2025، الذكرى السبعين لعيد الاستقلال المجيد، وهي مناسبة وطنية خالدة تستحضر فيها الأمة المغربية مسار الكفاح والتحرّر، وتستعيد بفخر واعتزاز تضحيات الأجداد والآباء من أجل استرجاع السيادة الوطنية وترسيخ دعائم الدولة الحديثة.
سبعون سنة مرت على ذلك اليوم التاريخي الذي أعلن فيه جلالة المغفور له الملك محمد الخامس قدّس الله روحه، عودة المغرب إلى أهله وتربعه على عرشه المفدى، إيذاناً بمرحلة جديدة من البناء والوحدة وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية. وبقدر ما يحمل هذا الحدث دلالات سياسية وتاريخية عميقة، فإنه يجسد أيضاً وحدة المغاربة، قبائل ومدناً، نخباً وشعباً، في مواجهة الاستعمار وفي حماية الوطن من كل محاولات التقسيم والهيمنة.
وتأتي الذكرى السبعون هذا العام والمغرب يعيش دينامية تنموية غير مسبوقة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من ترسيخ السيادة الوطنية بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والطاقية رافعةً رئيسية لبناء مغرب قوي ومزدهر. فقد أصبحت ورشات البنيات التحتية الكبرى، ومشاريع التصنيع المتطور، والسياسات الاجتماعية الجديدة، امتداداً طبيعياً لمسار بدأه رواد المقاومة وجيش التحرير.
كما تستحضر هذه المناسبة الأليمة صفحات مشرقة من البطولة، من بينها انتفاضة الشعب المغربي ضد منفى الملك الشرعي، ومعارك الشمال والجنوب، وتضحيات الحركة الوطنية التي واجهت بثبات سياسة القمع والتجويع والتهجير، لتنتصر إرادة الشعب في النهاية وتعود الشرعية إلى الوطن. إنها قصة نجاح جماعي أعادت للمغرب هويته وحريته ومكانته بين الأمم.
ولا تكتسي ذكرى الاستقلال طابعاً احتفالياً فقط، بل تُعد محطة للتقييم والتجديد، خاصة في ظل التحولات العالمية الراهنة وما تفرضه من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية. فالمغرب، وهو يستحضر أمجاد الماضي، يمضي اليوم نحو تعزيز استقلاله التنموي، وتحصين وحدته الترابية، وترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، بما ينسجم مع روح ثورة الملك والشعب ويعكس تلاحم العرش بالشعب.
وبهذه المناسبة السعيدة، تتجدد معاني الوفاء للوطن، ويتعالى صوت الإجماع الوطني حول ثوابت الأمة: الدين الإسلامي الحنيف، والوحدة الوطنية، والنظام الملكي الدستوري، والاختيار الديمقراطي. وتبقى ذكرى الاستقلال فرصة لتربية الأجيال الجديدة على قيم الوطنية والإخلاص، وربط الماضي بالحاضر، للاستمرار في مسيرة البناء والنهضة.
إن المغرب اليوم، بعد سبعين سنة من الاستقلال، يثبت للعالم أن الشعوب التي تصنع تاريخها بإرادتها قادرة على صناعة مستقبلها بذكائها ووحدتها. وكل عيد استقلال والمغرب أكثر قوة ووحدة وتقدماً.



