أخبار عامةأخبار وطنية

مشروع قانون أمريكي يدعو إلى تصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية وفرض عقوبات عليها

بقلم: أمين بلكو

في خطوة جديدة تعكس تصاعد القلق الأميركي من التهديدات المتنامية في منطقة شمال إفريقيا، كشفت دوائر الكونغرس الأميركي عن مشروع قانون جديد يدعو بشكل صريح إلى تصنيف جبهة “البوليساريو” كمنظمة إرهابية أجنبية، وفرض عقوبات عليها بموجب القوانين الفيدرالية الخاصة بمكافحة الإرهاب.

يحمل المشروع رقم H.R. 4119، وقد تم تقديمه يوم 24 يونيو 2025 ضمن الدورة التشريعية الـ119، من قبل النائب الجمهوري جو ويلسون عن ولاية ساوث كارولينا، وبدعم من النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، وأحيل مباشرة إلى لجنة الشؤون الخارجية ولجنة القضاء في مجلس النواب الأميركي.

ويستند هذا المقترح إلى ما وصفه معدّو المشروع بـ”توفر معطيات وتقارير أمنية وإعلامية تفيد بتنامي ارتباط جبهة البوليساريو بتنظيمات إرهابية مصنفة عالمياً، وتلقيها دعماً مباشراً من دول مثل إيران وروسيا”.

90 يوماً لاتخاذ القرار

ينص المشروع على منح كل من وزيري الخارجية والخزانة الأميركيين مهلة أقصاها 90 يوماً لإصدار تقييم أمني وقانوني بشأن تصنيف البوليساريو، وتحديد طبيعة العقوبات الممكن فرضها عليها. وسيتم الاستناد في هذه الإجراءات إلى قانون “ماغنيتسكي العالمي” لمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان، إلى جانب عدد من الأوامر التنفيذية الرئاسية.

كما يقترح المشروع إعداد تقرير مفصل في غضون 180 يوماً، يشمل تحليلاً شاملاً لأنشطة الجبهة وعلاقاتها الخارجية، وخاصة مع تنظيمات كـ”حزب الله”، “الحرس الثوري الإيراني”، و”حزب العمال الكردستاني”، مع تقييم مدى تورطها في استهداف المدنيين أو زعزعة الاستقرار الإقليمي.

الشرط الوحيد لإلغاء العقوبات

يترك مشروع القانون هامشاً واحداً لاستثناء الجبهة من التصنيف والعقوبات، ويتمثل في انخراطها الصريح و”بنية حسنة” في مفاوضات تهدف لتنفيذ مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي طرحته المملكة سنة 2007، والذي يحظى بدعم دولي متزايد.

معلومات استخباراتية تربط البوليساريو بإيران

استشهد معدو المشروع بتقارير منشورة في وسائل إعلام دولية كـ”جون أفريك” و”واشنطن بوست”، إضافة إلى معطيات استخباراتية، تشير إلى تورط إيران في تدريب وتسليح مقاتلي البوليساريو، بما في ذلك تزويدهم بطائرات مسيّرة وتوفير تدريبات عسكرية متقدمة.

كما سلط المشروع الضوء على صور تعود لثمانينات القرن الماضي تُظهر عناصر من البوليساريو يحملون صور المرشد الإيراني الراحل آية الله الخميني، في دلالة على الروابط الأيديولوجية القديمة بين الطرفين.

تدريبات ولقاءات مشبوهة في تندوف

من بين أبرز ما ورد في مشروع القانون، الإشارة إلى تدريبات أجراها “حزب الله” لعناصر البوليساريو داخل مخيمات تندوف سنة 2018، بما في ذلك تدريب عنصر ورد اسمه ضمن لائحة العقوبات الأميركية بسبب مشاركته في الهجوم على القوات الأميركية بكربلاء عام 2007.

كما لفت النص إلى حضور عناصر من حزب العمال الكردستاني فعاليات أقيمت بمخيمات تندوف في يناير 2025، تحت مسمى “قمة التضامن الصحراوي”، في ما اعتُبر دليلاً إضافياً على تقاطعات البوليساريو مع تنظيمات متشددة.

تداعيات قانونية وجيوسياسية

إذا تم اعتماد هذا القانون، فإن جبهة البوليساريو ستُدرج رسمياً ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية الأجنبية، ما سيفرض قيوداً صارمة على أعضائها وداعميها ومموليها، بما في ذلك تجميد أصول مالية محتملة، منع دخول الأراضي الأميركية، وملاحقة من يتعاون معها قضائياً داخل وخارج الولايات المتحدة.

وتُعد هذه الخطوة تحولاً بارزاً في الموقف الأميركي، يُرجّح أن تكون لها ارتدادات دبلوماسية قوية على علاقات واشنطن بالجزائر، خاصة في ظل إصرار الجزائر على دعم الجبهة وتوفير مأوى لها بمخيمات تندوف.

وفي الوقت الذي تسارع فيه دول العالم إلى دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل وحيد واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، يضع هذا المقترح جبهة البوليساريو في مواجهة مباشرة مع قانون الإرهاب الأميركي، في لحظة إقليمية حساسة يُعاد فيها رسم التوازنات الأمنية والدبلوماسية بشمال إفريقيا والساحل.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button