
الدارجة المغربية، كما تشير عدة دراسات لغوية، هي بالفعل خليط من لغات متعددة، منها الأمازيغية والعربية وحتى بعض التأثيرات الأجنبية كالفرنسية والإسبانية. هذا التأثير الأمازيغي يظهر في عدد من الجوانب، وأحد الأدلة البارزة على ذلك هو قواعد تسكين الأفعال، وهي ميزة موجودة بقوة في الأمازيغية وتنعكس بشكل واضح في الدارجة.
تسكين الأفعال:
في الأمازيغية، يمكن ملاحظة أن الأفعال غالبًا ما تكون “مسكونة”، أي أن معظم الحروف الساكنة لا تتغير في جذر الكلمة، مما يعطي الكلمات بنية معينة تسهل النطق للأمازيغيين. هذه البنية انتقلت إلى الدارجة المغربية، حيث نلاحظ أن الأفعال قد تحتوي على سلاسل من الحروف الساكنة.
على سبيل المثال، الفعل “تسخسخت” في الدارجة (بمعنى تعبت) يتألف بالكامل تقريبًا من حروف ساكنة، وهذا الشكل يصعب على غير الناطقين بالأمازيغية. القاعدة هنا تعكس الطبيعة الأصلية للأمازيغية، حيث تكون السواكن متتالية في الأفعال والعبارات دون الحاجة إلى حركات مثل الفتحة أو الضمة.
تطبيق على أفعال أخرى:
إذا أخذنا هذه القاعدة وطبقناها على أفعال أخرى في الدارجة، نجد أن العديد من الأفعال الأخرى مثل “تفرشت” (من فعل تفرج) و “تسطيت” (من فعل تسطى) تتبع نفس النمط. هذه البنية ليست شائعة في اللغة العربية الفصحى، لكنها توجد بكثرة في الأمازيغية، مما يدل على التأثير العميق لهذه اللغة في الدارجة المغربية.
تأثير آخر من الأمازيغية:
إضافةً إلى تسكين الأفعال، نجد بعض التراكيب والجمل في الدارجة تنحاز إلى تركيب الجمل الأمازيغي، خصوصًا من حيث ترتيب الكلمات واستعمال الضمائر، ما يشير إلى أن اللغة الأمازيغية لعبت دورًا أساسيًا في تشكيل بنية الدارجة.
هذا الدمج بين اللغتين يُعد طبيعيًا نتيجة التفاعل الطويل بين الأمازيغيين والعرب في المغرب على مر العصور.



