الوضع الصحي بجهة سوس ماسة بين واقع مؤلم وانتظارات معلقة

تحرير ومتابعة/ سيداتي بيدا تعيش جهة سوس ماسة منذ سنوات على وقع تأخر افتتاح المستشفى الجامعي بمدينة أكادير، المشروع الاستراتيجي الذي راهنت عليه الدولة لتقليص الفوارق المجالية في العرض الصحي بين الجهات. ورغم تقدّم أشغال البناء بشكل ملموس وتخصيص اعتمادات مالية مهمة، شملت تجهيزات متطورة كاقتناء روبوت جراحي، لا يزال المستشفى الجامعي خارج الخدمة، مما يحرم الساكنة من حق دستوري يعترف به دستور المملكة وهو الولوج العادل والمنصف للخدمات الصحية.قال الوزير السابق أنس الدكالي في تصريح صحفي: *”لقد تجاوزت نسبة إنجاز الأشغال 70%، ونحن نسعى لضمان تجهيز المستشفى بأحدث التقنيات الطبية لنرتقي بمستوى الخدمات الصحية في جهة سوس ماسة.ومن جانبه، أكد البروفيسور خالد أيت الطالب، وزير الصحة الحالي، خلال اجتماع عقده مع المجلس الإداري للمركز الاستشفائي الجامعي سوس ماسة: *”نحن ملتزمون بإطلاق المستشفى الجامعي في أقرب وقت ممكن، والعمل جارٍ لتذليل كل الصعوبات الإدارية والتقنية التي تعيق فتحه.ولكن هذه المطالبات الحكومية لم توصل الساكنة بعد إلى تحقيق مطلبها الأساسي، حيث تعاني المستشفيات الجهوية من ضغط متزايد على الخدمات. تقول السيدة خديجة، وهي مواطنة من إنزكان وأم لطفلين: *”عندما تحدثت مع أطباء حول طبيعة الخدمات، أخبروني أن مستشفى الحسن الثاني لا يحتوي على التجهيزات الكافية للولادة، واضطرت إلى السفر إلى مراكش لولادة طفلتها الأولى، وهو أمر صعب مادياً ونفسياً.”* ويؤكد الطبيب محمد، أستاذ بكلية الطب بأكادير: *”الافتقار إلى المستشفى الجامعي يجعل منا نحن الأطباء في وضع مؤلم، فقد أصبحنا نجرّح المرضى في منشآت لا توفر الحد الأدنى من التجهيزات الجراحية، وهذا يعيق العمل الأكاديمي ويؤخر استفادة الجهة من الرعاية الصحية الضرورية.”*وتجسد الأزمة بوضوح في قسم الولادة بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني، حيث يشكو الأطباء من ضغط ناتج عن استقبال حالات إحالة من مختلف أقاليم الجهة. تقول مريم، إحدى الممرضات بالمستشفى: *”حين تصل حالات نزيف ما بعد الولادة، نعيش لحظات من التوتر والخوف بسبب نقص المعدات والطاقم الطبي المختص. للأسف، ليست كل الحالات تتمكن من الحصول على الدعم السريع الذي ينقذ حياتهن.”* إن هذا الواقع يعد انتهاكاً صريحاً للحق في الصحة المنصوص عليه في الفصل 31 من دستور المغرب، ومخالفاً للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.بناء عليه، يبقى إغلاق المستشفى الجامعي سوس ماسة إقصاءً ممنهجاً للجهة من خدمات صحية متقدمة، يعني تهديداً حقيقياً لحقوق النساء والأطفال في الصحة والسلامة الجسدية، ويضع تساؤلات كبيرة حول جدية ربط المسؤولية بالمحاسبة.واليوم، تظل أصوات المواطنين تنادي: *”من المسؤول؟ ومن يتحمل نتائج حرماننا من حقنا في العلاج المجاني والإنساني؟”*



