خرق صارخ للقانون.. عناصر الدرك الملكي تحوّل الطريق المداري إلى كماشة لمراقبة السائقين بطرق غير قانونية

في تطور يثير استغراب مستعملي الطريق المداري بمدينة أكادير، رصد مواطنون عناصر من الدرك الملكي في وضعية “كالس فالكرسي” (متربعين على كراسٍ)، وهواتفهم المحمولة في أيديهم وكاميرات موجهة نحو الطريق، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول قانونية هذه الممارسة.
فبحسب شهادات مواطنين، يتواجد عنصر الدرك فوق قنطرة واد ازرارك، بعد الخروج من الرومبان الذي يضم السد الأمني في اتجاه المطار. وفي الوقت نفسه، يتواجد عنصر آخر قرب الممر السفلي لطريق مراكش. ويقوم هؤلاء العناصر بـ”الإبلاغ” عبر الهاتف عن السيارات العابرة، قبل أن يتم اعتراضها في كمائن مرورية محكمة، في عملية تشبه “الصيد بالشرك” أكثر من كونها مراقبة قانونية لحركة السير.
اتصالات هاتفية وإيقاف عشوائي.. أين القانون؟
اللافت في هذه العملية أن عناصر الدرك تعتمد على التواصل الهاتفي فيما بينها لاعتراض السيارات وتشكيل صفوف من المركبات الموقوفة، في خرق واضح للإجراءات القانونية المنظمة لعمل دوريات المراقبة.
وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الأسلوب يثير استياءً واسعاً في صفوف السائقين الذين يعتبرون أنفسهم عرضة “لمطاردات غير مبررة” تستهدف استنزافهم مالياً، خاصة في ظل غياب المخالفات الواضحة التي تبرر هذا الإيقاف الجماعي.
ماذا يقول القانون في هذه الممارسات؟
المادة 90 من مدونة السير على الطرق: قواعد الترجيح
تنص المادة 90 من قانون السير المغربي على أن “ترجح الإشارات التي يعطيها الأعوان المؤهلون قانوناً لذلك والمنظمون للسير في الطريق العمومية على كل تشوير أو أضواء التشوير أو قواعد السير” . وهذا يعني أن عناصر الدرك مؤهلون لتنظيم السير، لكن ليس من حقهم استباحة حقوق السائقين عبر إيقافهم دون سبب قانوني واضح.
المادة 92: واجبات السائقين
في المقابل، تفرض المادة 92 على كل سائق “أن يكون في حالة بدنية وعقلية تمكنه من سياقة مركبته وفي التحكم فيها باستمرار”، كما تمنع السياقة “تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة” . لكن الإيقاف العشوائي للمركبات دون وجود مؤشرات واضحة على ارتكاب مخالفة يطرح إشكالية قانونية كبرى.
حقوق مستعملي الطريق
مدونة السير تهدف بالأساس إلى “حماية حقوق مستعملي الطريق وتحديد مسؤولية جميع المتدخلين”، كما أنها تعمل على “محاربة الرشوة وحالات العود” . لكن هذه الممارسات التي تعتمد على الاعتراض العشوائي للسيارات تفتح الباب أمام تجاوزات خطيرة، خاصة في ظل غياب الشفافية في عملية المراقبة.
هل من رابط مع “النقل السري”؟
في تصريح سابق لوزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، أكد أن “القانون يسمح بالنقل السري في المجال القروي، وفق الضوابط القانونية” . لكن ما يحدث على الطريق المداري يختلف تماماً، حيث يتم استهداف جميع السيارات العابرة، بما فيها سيارات المواطنين العاديين الذين لا علاقة لهم بالنقل السري.
مخالفات صارخة للإجراءات القانونية
المراقبة الطرقية الأمنية لها ضوابطها القانونية، فهي إما تتم عبر دوريات ظاهرة للعيان، أو عبر رادارات ثابتة ومتحركة معلنة. أما تحويل العناصر الأمنية إلى “مراقبين سريين” يعتمدون على هواتفهم الشخصية للتبليغ عن السيارات، فهو أسلوب يفتقر إلى الشرعية القانونية ويخلق حالة من الارتباك وعدم الثقة بين المواطن ومؤسسات إنفاذ القانون.
مطالب بتدخل المسؤولين
من جهته، طالب عدد من مستعملي الطريق المداري السلطات المختصة بالتدخل لوضع حد لهذه الممارسات غير القانونية، مؤكدين أنهم ليسوا ضد المراقبة الطرقية الهادفة إلى تحقيق السلامة، بل ضد الأساليب “البوليسية” التي تتعامل مع المواطنين كمجرمين محتملين، بدل اعتماد مبدأ الوقاية والتوعية الذي ينص عليه القانون.
فالطريق المداري ليس ساحة حرب، والمواطنون ليسوا أهدافاً، والأمن ليس كميناً.. والأجهزة الأمنية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى احترام القانون كما تطلب من المواطنين احترامه.



