في خضمّ التفاعلات السياسية التي يعيشها حزب الاستقلال خلال الفترة الأخيرة، كشفت مصادر خاصة, أن اللقاء الذي عقده النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، جاء محمّلاً برسائل سياسية واضحة، رغم طابعه النقابي المعلن.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن اختيار ميارة عقد اجتماعه خارج دائرة نفوذ “أهل الرشيد” لم يكن خطوة عفوية، بل جاء في سياق إعادة ترتيب موقعه داخل الحزب بعد الخلافات التي برزت إلى السطح أخيراً، عقب إزاحته من رئاسة مجلس المستشارين بفعل تحالفات داخلية جمعت الأمين العام نزار البركة مع عدد من الأجنحة المؤثرة داخل الحزب، من ضمنها تيار أهل الرشيد.
وتضيف مصادر أخرى أنا ميارة يسعى، من خلال هذه التحركات، إلى استعادة زمام المبادرة داخل الذراع النقابي للحزب، وإعادة تسويق نفسه كفاعل نقابي مستقلّ عن التجاذبات التي أثّرت على موقعه السياسي. وتؤكد ذات المصادر أن عدداً من النقابيين الحاضرين عبّروا عن دعمهم لميارة، معتبرين أن “أي محاولة لإضعاف النقابة لا تخدم الحزب ولا المشهد السياسي”.
ويرى مراقبون أن ميارة يراهن على تعزيز حضوره داخل الاتحاد العام للشغالين كمدخل لإعادة التموقع سياسياً، خصوصاً مع اقتراب الاستعدادات لمرحلة ما بعد انتخابات 2026، حيث يكثر الحديث داخل كواليس الحزب عن إمكانية إعادة النظر في التحالفات الداخلية وإعادة توزيع الأدوار بين مختلف التيارات.
كما يشير متابعون للشأن الحزبي إلى أن التحركات الميدانية الحالية قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل حزب الميزان بين محور نزار بركة وتيار أهل الرشيد من جهة، ومحور ميارة – النقابة من جهة أخرى، في وقت يعيش فيه الحزب دينامية داخلية متسارعة تتخللها نقاشات حول القيادة المستقبلية وأدوار الفاعلين.
ويرجّح مراقبون أن يستمر ميارة في تكثيف خطواته النقابية خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه ترتيبات البيت الاستقلالي قبيل الاستحقاقات السياسية القادمة.