من الواضح أن المشهد الإعلامي المغربي يعاني ضعفاً بنيوياً مقلقاً، جعل صوت المغرب باهتاً، بل شبه غائب داخل القارة الإفريقية، في وقت نجحت فيه دول أقل وزناً سياسياً واقتصادياً في فرض حضور إعلامي مؤثر خلال التظاهرات الكبرى، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم.
المشكل لا يكمن في نقص الإمكانيات، بل في خطاب إعلامي تقليدي، ومحتوى يفتقر إلى الجرأة والابتكار، وغياب رؤية استراتيجية واضحة تجعل الإعلام عاجزاً عن الدفاع عن المصالح الوطنية، أو شرح العمق الإفريقي للمغرب، سواء على المستوى الرياضي أو السياسي أو الثقافي.
في المقابل، استطاعت دول أخرى أن تستثمر في الإعلام كأداة نفوذ ناعم، تصنع به الرواية، وتوجه به الرأي العام الإفريقي والدولي، بينما ظل الإعلام المغربي في كثير من المحطات حبيس ردود الفعل، أو منشغلاً بخطاب داخلي لا يتجاوز حدوده الوطنية.
إن إصلاح الإعلام لم يعد ترفاً ولا خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية ملحّة، تبدأ بإرساء صحافة حرة ومسؤولة، مهنية وقادرة على المنافسة، مروراً بالاستثمار الحقيقي في الكفاءات الشابة، وصولاً إلى خلق منصات إعلامية متعددة اللغات تخاطب إفريقيا والعالم بلغتهم ومن زاوية مغربية واثقة.
كما أن دعم الصحافة المحلية وتشجيع المواهب الشابة التي تكتب وتنتج المحتوى بمختلف اللغات، خصوصاً تلك المهتمة بالتعريف بالتراث المغربي الأصيل وتسويقه ثقافياً وحضارياً، يشكل ركيزة أساسية لأي مشروع إعلامي وطني ناجح.
ففي عالم اليوم، من لا يروي قصته بنفسه، سيجد من يرويها عنه كما يشاء… وغالباً بما لا يخدمه.