بين الخطاب والممارسة: خرائط مغلوطة تُحرج حكومة بنغازي أمام الرباط

خرائط مبتورة تُربك المواقف المعلنة: غرفة تجارة بنغازي تُحرج الدبلوماسية الليبية مجدداً
تُعيد ممارسات متكررة صادرة عن غرفة التجارة والصناعة والزراعة الليبية بمدينة بنغازي طرح علامات استفهام جدية حول مدى انسجام الخطاب الرسمي الليبي مع السلوك المؤسساتي، بعدما واصلت الغرفة عرض خرائط للمملكة المغربية مبتورة من أقاليمها الجنوبية، في تجاهل واضح للقرارات الدولية والحقائق الجغرافية والتاريخية التي تؤكد أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.
وكشف مصدر مسؤول بوزارة خارجية حكومة أسامة حماد أن هذه التصرفات تستمر رغم تنبيه الغرفة في وقت سابق إلى خطورتها، بالنظر إلى ما قد تخلّفه من تبعات سلبية على العلاقات الثنائية، خصوصاً وأن حكومة بنغازي تعلن رسمياً دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
تنبيه رسمي… دون أثر
وكان مصدر من الخارجية الليبية قد أكد، خلال شهر شتنبر الماضي، عزم الوزارة توجيه مراسلة رسمية إلى غرفة التجارة ببنغازي من أجل تصحيح الخرائط المعروضة بمقر الغرفة وعلى منصاتها الرقمية، تفادياً لأي إساءة غير مقصودة للعلاقات بين المملكة المغربية وليبيا.
غير أن هذه الخطوة لم تُترجم عملياً، إذ عادت الخرائط المثيرة للجدل للظهور مجدداً في منشورات الغرفة على حسابها الرسمي بموقع فيسبوك.
واقعة جديدة تُجدد الجدل
آخر هذه الوقائع ارتبط بنشاط رسمي للغرفة، تم خلاله استقبال مستشار الشؤون الاقتصادية والتجارية بالسفارة اليونانية في ليبيا، بحضور المدير العام للغرفة ومسؤولين من وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية.
وخلال هذا النشاط، ظهرت خريطة المغرب بخط يفصل أقاليمه الجنوبية عن باقي جهاته، ما أعاد الجدل إلى الواجهة وطرح تساؤلات جديدة حول طبيعة هذه “الأخطاء المتكررة”.
صمت رسمي يفاقم الالتباس
وفي محاولة لاستجلاء خلفيات هذا السلوك، تواصلت وسائل إعلام مع إدارة العلاقات الدولية بغرفة التجارة والصناعة والزراعة ببنغازي، وكذا مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية، غير أن أي توضيح رسمي لم يصدر، رغم تكرار محاولات الاتصال وترك رسائل استفسار بخصوص الموضوع.
تناقض بين التصريحات والممارسة
وتأتي هذه التطورات في وقت سبق فيه لمسؤولين ليبيين التأكيد العلني على دعمهم الصريح لوحدة وسيادة المغرب على كامل أراضيه، من بينهم سعيد ونيس، رئيس لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة، ووزير الخارجية في حكومة حماد عبد الهادي الحويج، اللذان شددا في أكثر من مناسبة على رغبة ليبيا في تعزيز علاقات التعاون مع الرباط.
غير أن تكرار هذه الممارسات، التي يصفها متابعون بـ”الاستفزازية”، يثير تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب السياسي مع الممارسة الفعلية داخل بعض المؤسسات الليبية.
دعم مغربي ثابت لوحدة ليبيا
ويُذكر أن المغرب ظل، منذ اندلاع الأزمة السياسية الليبية، ملتزماً بدعم وحدة ليبيا واستقرارها، حيث لعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، لاسيما من خلال احتضانه اتفاق الصخيرات، الذي شكّل محطة أساسية في مسار البحث عن حل سياسي شامل للأزمة الليبية.
وتبقى هذه الواقعة اختباراً جديداً لجدية الأطراف الليبية في ترجمة مواقفها الرسمية إلى ممارسات عملية، تحترم سيادة الدول وتُحصّن العلاقات المغاربية من توترات غير محسوبة.



