رسالة أهل شنقيط إلى سلطان المغرب مولاي عبد العزيز

يظهر من خلال هذه الرسالة بأن جميع الشناقطة كانوا مبايعين لسلاطين المغرب خلفا عن سلف، ويذكرون بأن الأمير سيد حمد ولد عيده تابع لسلطان المغرب ونائب عنه على آدرار، ويطلبون من السلطان تعيين نائب على البلاد كلها.
نص الرسالة:
الحمد لله الذي رفع ظلم أهل الظلم والطغيان بعدل أهل العدل والإحسان، والصلاة والسلام على خير الأمم سيد العرب والعجم.
وبعد فإلى ظل الله في الأرض، طولها والعرض، كهف المسلمين، وملاذ المؤمنين، وعماد الدين، وخليفة سيد المرسلين، ومحط رحال الخائفين، وغوث الراهبين، وغيث الراغبين، ومراعي مصالح المسلمين أجمعين، أمير المؤمنين: مولانا عبد العزيز ابن مولاي الحسن، أيدك الله ونصرك وأعزك:
السلام الأسنى، والتحيات المباركات الحسنى، ممن هم في بيعتكم سلفا عن خلف أجمعون: قبائل الشناجطة المتبوءون بلادا لم يكن للنصارى سبيل عليها من قبل، وهذه البلاد فيها كثير من أهل الإيمان الحقيقيين.
فمنها آدرار بلد واسع، قيم أمره خديمك سيدي أحمد بن عيد الذي عنده طابعك، وهو في كثير من الرجال الأبطال أهل الحرب.
ومنها بلاد تكانت، وقيم أمرها عثمان بن بكار بن سويد أحمد، ومعه من الرجال أهل النضال ما لا يحصى كثرة.
ومنها الحوض، وفيه من قبائل الإسلام ولله الحمد ما لا تسع الأوراق إحصاءه، من أوفر ما فيه قبيلة يقال لها مشظوف، وقيم أمرها اسمه محمد المختار بن محمد محمود بن لمحيميد، وفيه قبيلة وافرة أيضا يقال لها أهل سيدي محمود، وقيم أمرها سيدي المختار بن محمد محمود بن عبد الله بن سيدي محمود، وفيه قبيلة وافرة أيضا يقال لها الأغلال.
ومنها بلاد يقال لها القبلة، فيها قبيلة وافرة أيضا يقال لها الترارز، وقيم أمرها ابن محمد الحبيب بن بكار.
وهذا الذي سمى من القبائل إنما هو بعض ممن يحمل المكاحل من أهل تلك البلاد، وأما قبائل يقال لها الزوايا وما لم يذكر من أهل المكاحل: فالجميع لا يحصى كثرة، ولله الحمد، والله يؤكد بكم الإسلام.
وأهل هذه البلاد قرب النصارى من دخول أراضيهم، بل أخذوا القليل منها وبنوا فيه بناءات متفرقة عددها ثمانية مواضع: أحدها مال، وميت، وأنبود، وأخروف، الخامس سهوت الماء، السادس أنواكشوط، السابع بتلميت، الثامن نودق، وأذلوا أهل هذه المواضع ذلا يختارون عنه خراب المرابع، والكثير من هذه البلاد سالم من البناء، وسلامته في آخر رمق وذماء. والآن استغاثوا بك واستنصروك، واستنجدوك واستعدوك. والأهم عندهم مسألتان:
العدة الوروارية، وواحد منكم يكون هو النائب عنكم. ليدفعوا به هؤلاء النصارى عن أراضيهم، وليس عندهم من الحيلة في دفعهم والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمة الله وبركاته.



