احتقان بالمجالات الفلاحية في سوس ماسة بين ضغط الرعي الرحل وإكراهات الجفاف

تشهد عدد من المناطق الفلاحية بجهة سوس ماسة، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من الاحتقان المتزايد، على خلفية توافد قطعان كبيرة من الأغنام والإبل التابعة لرعاة رحل قادمين من الأقاليم الجنوبية، التي تعاني بدورها من وضع مائي صعب نتيجة توالي سنوات الجفاف وندرة الكلأ.
وأعرب فلاحون وكسابة محليون عن استيائهم مما وصفوه بـ**“الاجتياح غير المنظم”** للمجالات الرعوية والحقول المزروعة، معتبرين أن هذا الوضع يهدد محاصيلهم الفلاحية ويُسرّع من تدهور الغطاء النباتي، خاصة في مناطق تعاني أصلًا من هشاشة بيئية وضغط متزايد على الموارد الطبيعية.
وأكد عدد من المتضررين أن دخول القطعان إلى أراضٍ فلاحية غير مخصصة للرعي أدى إلى خسائر مادية مباشرة، وأعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير المجال الرعوي وغياب آليات واضحة لتنظيم تنقل الرعاة الرحل، بما يضمن التوازن بين حق العيش وحق الاستغلال المشروع للأراضي.
في المقابل، يرى متتبعون للشأن الرعوي أن الرعاة الرحل القادمين من الأقاليم الجنوبية ليسوا طرفًا خصمًا بقدر ما هم ضحايا لنفس الإكراهات المناخية، حيث فرض عليهم الجفاف الحاد وندرة المياه والكلأ بمناطقهم الأصلية البحث عن مناطق عرفت تحسنًا نسبيًا في التساقطات المطرية، في إطار نمط عيش رعوي تقليدي قائم منذ قرون على التنقل الموسمي.
ويؤكد هؤلاء المتتبعون أن الرعي الرحل يظل جزءًا من الموروث الاجتماعي والاقتصادي للمغرب، غير أن التحولات المناخية المتسارعة، إلى جانب الضغط الديمغرافي وتراجع المساحات الرعوية، جعلت هذا النمط يصطدم بواقع جديد يستدعي تدخلًا مؤسساتيًا عاجلًا.
ويجمع فاعلون محليون على أن الحل لا يكمن في تأجيج التوتر أو تبادل الاتهامات، بل في وضع إطار تنظيمي واضح يشمل تحديد مسارات الرعي، وضبط فترات التنقل، وتوفير مناطق عبور مهيأة، مع تعزيز الحوار بين الرعاة الرحل والكسابة المحليين، تحت إشراف السلطات المختصة.وفي ظل استمرار الجفاف كمعطى بنيوي وليس ظرفيًا، يظل تدبير المجال الرعوي تحديًا وطنيًا يستدعي مقاربة شمولية تراعي العدالة المجالية، وتحفظ السلم الاجتماعي، وتوازن بين متطلبات الحفاظ على الموارد الطبيعية وحق المواطنين في سبل العيش.



