أخبار عامة

ما بعد اجتماع “الكاف”… هل نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية؟

ما بعد اجتماع “الكاف”… هل نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية؟
لقجع بين الغياب التكتيكي ودور الإصلاح القاري

أثار الاجتماع الأخير للمكتب التنفيذي لـ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم موجة تساؤلات عميقة داخل الأوساط الرياضية، بعدما طغت عليه أجواء التوتر عقب تداعيات نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، الذي احتضنته المملكة المغربية، وما تبعه من جدل تحكيمي وانضباطي أعاد إلى الواجهة نقاش الإصلاح داخل المؤسسة القارية.

لكن وسط هذا المشهد المضطرب، برز اسم فوزي لقجع كأحد أبرز الفاعلين المؤثرين في مسار الكرة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، سواء حضر الاجتماع أم غاب عنه.


مرحلة احتقان… أم مخاض إصلاحي؟

الجدل الذي أعقب النهائي لم يكن مجرد خلاف حول قرارات تحكيمية، بل كشف عن صراع أعمق يتعلق بطريقة تدبير الملفات الحساسة داخل الكاف، ومستقبل الحوكمة الرياضية في القارة. إنه صراع بين منطق تقليدي في إدارة الشأن الكروي، ومنطق إصلاحي يسعى إلى تحديث البنية المؤسساتية، وتعزيز الشفافية، وتطوير منظومة المسابقات.

في هذا السياق، يُنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مخاضاً انتقالياً قد يعيد رسم توازنات القرار داخل الاتحاد الإفريقي، خصوصاً مع تصاعد الدعوات لإعادة هيكلة بعض اللجان، وفي مقدمتها لجنة الحكام واللجنة الانضباطية.


لقجع… من فاعل وطني إلى رقم صعب قارياً

منذ انتخابه عضواً في المكتب التنفيذي للكاف، ثم حضوره المؤثر داخل دوائر القرار في الاتحاد الدولي لكرة القدم، رسخ فوزي لقجع صورة المسؤول الذي يتجاوز الإطار المحلي نحو رؤية قارية ودولية.

أبرز ملامح دوره القاري:

  • الدفاع عن رفع جودة البنيات التحتية في إفريقيا، وربطها بمعايير الفيفا.
  • دعم برامج التكوين والتحكيم وتطوير الكفاءات الإفريقية.
  • الدفع نحو تعزيز الحضور الإفريقي في مراكز القرار الدولي.
  • المساهمة في تقوية العلاقات بين الكاف والفيفا، بما انعكس إيجاباً على تمويل المشاريع الكروية بالقارة.

كما لعب دوراً محورياً في إنجاح تنظيم المغرب لعدة تظاهرات قارية ودولية، وهو ما عزز صورة إفريقيا كقارة قادرة على احتضان بطولات بمعايير عالمية.


هل الغياب رسالة؟

غياب لقجع عن الاجتماع الأخير فُسِّر بطرق مختلفة:
بين من اعتبره موقفاً احتجاجياً غير مباشر، ومن رآه مجرد ظرف تنظيمي. غير أن المؤكد أن الرجل بات رقماً صعباً في المعادلة الإفريقية، وأن أي نقاش حول مستقبل الكاف لا يمكن أن يتجاوز وزنه داخل المؤسسة.

فلقجع يمثل تياراً إصلاحياً يسعى إلى:

  • تحديث منظومة الحكامة
  • تقوية الاستقلالية المؤسساتية
  • تحسين صورة الكرة الإفريقية عالمياً

تمثيل إفريقيا خارج القارة

على المستوى الدولي، أسهم لقجع في تعزيز تموقع الكرة الإفريقية داخل هياكل الفيفا، خاصة في ملفات توزيع المقاعد في كأس العالم، وتمويل الاتحادات، وتطوير المسابقات القارية.
كما شكل حضوره في المحافل الدولية جسراً دبلوماسياً رياضياً يعكس صورة إفريقيا الحديثة، الطامحة إلى لعب أدوار قيادية لا هامشية.


مرحلة مفصلية… وإعادة رسم القيادة؟

التطورات الأخيرة توحي بأن الأشهر المقبلة قد تشهد تحولات داخلية عميقة داخل الكاف، سواء على مستوى الإصلاح المؤسسي أو إعادة توزيع مراكز النفوذ. وفي هذا السياق، يبدو أن الأسماء القادرة على الجمع بين الكفاءة الإدارية والحضور الدولي، وعلى رأسها فوزي لقجع، ستكون في صلب أي إعادة تشكيل للمشهد القيادي.

فبين الاحتقان الحالي ورهانات المستقبل، تقف الكرة الإفريقية أمام خيارين:
إما الاستمرار في منطق التدبير التقليدي،
أو الانتقال إلى مرحلة إصلاح حقيقي يعزز الشفافية ويعيد الثقة في مؤسساتها.

وفي قلب هذا التحول المحتمل، يظل لقجع أحد أبرز الوجوه التي راهنت على أن تكون إفريقيا لاعباً فاعلاً لا تابعاً في خريطة كرة القدم العالمية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button