مراحل حياة العلامة الحاج الحبيب البوشواري

سلكت به والدته مسلك أسرته البوشوارية العالمة الفاضلة، فوجهته إلى الدراسة، ليرث نصيبه من مجد هذه الأسرة العلمي والديني، وساعدته في ذلك بكل ما يستطيع، فحقق الله رجاءها فيه، وأصبح من ألمع شخصيات هذه الأسرة، وأكثرها إشراقا وإشعاع.
وتحتضن مرحلة دراسته مرحلة حفظ القرآن، ومرحلة تلقي العلوم اللغوية والشرعية والصوفية.
أ- مرحلة حفظ القرآن الكريم:
ورد في المعسول أن هذه المرحلة استمرت إلى 1314ه ووفي هذه المرحلة تمكن من حفظ القرآن وإتقانه بروايات ورش وقالون والمكي، على أيدي أساتذة فضلاء منهم: الأستاذ محمد بن عبد السلام الميلكي الهشتوكي، الصحراوي الأصل في قرية إيغير ملولن، والأستاذ محمد بن العربي الأمزالي، والأستاذ الفقيه الحاج علي التوفلعزتي الهلالي(ت1322ه). والأستاذ أحمد بن محمد نايت الأمين التوزويني، والأستاذ سعيد المغراوي.
وقد تحدث تلميذه سيدي إبراهيم الهرگيتي عن حفظه القرآن الكريم، فقال: « وكيفما كانت هوية من اخذ عنه، ومهما تعددت أشياخه فإنه كان غاية بل آية في القرآن العظيم حفظا وضبطا ورسما وإتقانا وغير ذلك من جميع ما جرت العادة بالحصول عليه في ذلك بالديار المغربية، فهو نجم لامع بين القراء قبل أن يكون قمرا بين العلماء».
ب- مرحلة تلقي العلوم:
استمرت بكيفية منتظمة إلى سنة 1324ه وخلال هذه المرحلة تنقل بين أكابر علماء وقته، وحضر مجالسهم التعليمية، وشرب من مناهل علومهم وأخلاقهم الصافية، ما نقع غلته، وأشبع نهمته، فأبدر هلاله، وبان فضله وكماله.
وهؤلاء العلماء الذين علموه فأحسنوا تعليمه، وكونوه فأحسنوا تكوينه، هم: العلامة العربي بن إبراهيم الأزكري التودماوي الصوابي(ت1330ه) الذي أخذ عنه بعض المبادئ في مدرسة فوكرض الصوابية، وهو زوج أخته التي أنجبت العلامة سيدي الحاج إبراهيم بن العربي (ت1406ه)، والعلامة الحاج عابد (عبد الرحمان) البوشواري (ت1350ه) دفين تاكوشت الصوابية. والعلامة الطاهر بن محمد بن صالح نايت بلا الإداومحمدي الهشتوكي(ت نحو 1341ه) الذي أخذ عنه في مدرسة أيت إيعزى. والعلامة الحاج محمد أزونيض المراكشي (ت 1317ه) الذي أخذ عنه في مدينة مراكش، والعلامة محمد بن إبراهيم السباعي التكروري (ت1332ه) الذي اخذ عنه في مراكش أيضا، والعلامة أبو العباس الحاج أحمد بن عبد الرحمان الجشتيمي التملي(ت1327ه) دفين تييوت بضواحي تارودانت، وقد استأذن المترجم شيخه سيدي الحاج عابد البوشواري في الالتحاق بالجشتيمي للأخذ عنه، فأذن له والتحق به، وكرع من منهل علمه وصلاحه حتى تضلع، وأعجب بشيخه هذا أيما إعجاب لدرجة أن شمسه كسفت – أو كادت- نجوم شيوخه الآخرين، وهو الذي ظل يلهج بذكره، وهو مراده بالفقيه كلما أطلقه.
وإلى جانب هؤلاء الشيوخ الكبار الذين اخذ عنهم بعض معارفه، توجد جماعة أخرى من الشيوخ تبرك بهم وأجازوه، وانتفع ببعضهم في ميدان التصوف، ومنهم: الشيخ ماء العينين (ت1328ه) الذي أخذ عنه بالإجازة المطلقة، وأفاده كثيرا في ميدان التصوف؛ والشيخ أحمد الهيبة بن ماء العينين(ت1337ه)؛ والشيخ النعمة بن ماء العينين(ت1339ه)؛ والشيخ مربيه ربه بن ماء العينين(ت1361ه). وهؤلاء الثلاثة أخذ عنهم وأجازوه عندما لازمهم أيام الكفاح. والعلامة المحدث محمد بن جعفر الكتاني المهاجر إلى المدينة، أخذ عنه بالإجازة في حجته الأولى. والشيخ الصوفي يوسف النبهاني (ت1350ه) الذي اجتمع به في المسجد النبوي وأجازه وأذن له أن يروي عنه جميع كتبه، وجميع مروياته ومسموعاته في جميع العلوم؛ والشيخ عمر حمدان التونسي الذي أخذ عنه بالإجازة في الحرمين الشريفين.



