حريق هائل يلتهم سوق المتلاشيات في أيت ملول خسائر مادية فادحة دون خسائر بشرية

إنزكان (أيت ملول) – في تغطية صحفية حصرية
شب حريق هائل، صباح اليوم الخميس، في سوق الجملة القديم الخاص ببيع المتلاشيات الكائن بمنطقة غابة أركان بأيت ملول، مما أدى إلى احتراق عدد كبير من المحلات التجارية وتدمير محتوياتها بالكامل، وسط جهود مكثفة لرجال الوقاية المدنية للسيطرة على النيران.
تفاصيل الحريق
اندلعت النيران في الساعات الأولى من صباح اليوم، وسرعان ما انتشرت بفعل المواد القابلة للاشتعال الموجودة داخل المحلات، والتي تشمل المحركات والبلاستيك والمواد المختلفة التي تزيد من حدة الحرائق وتسرع من انتشارها.
ووفق مصادر محلية، فقد هرعت عناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، مدعومة بعدد من الشاحنات الصهريجية، وتمكنت من محاصرة النيران ومنع امتدادها إلى المحلات المجاورة و كذا امتدادها داخل الغابة ، في عملية استمرت لعدة ساعات من العمل المتواصل.
خسائر بشرية ومادية
لحسن الحظ، لم يخلف الحريق أي ضحايا أو إصابات في صفوف المدنيين، وهي نقطة إيجابية في هذا الحادث الأليم، وذلك بفضل تزامن الحريق مع ساعات الصباح الأولى التي تكون فيها المحلات خالية من البائعين والزبائن.
لكن على الجانب الآخر، تسبب الحريق في خسائر مادية جسيمة لأصحاب المحلات التجارية، الذين فقدوا بضائعهم ومصادر رزقهم دفعة واحدة، وسط حالة من الحزن والصدمة تعتري التجار المتضررين الذين كانوا يعولون على هذه المحلات في قوت عائلاتهم اليومي.
تفاعل الجهات المعنية
وحسب مصادر متطابقة، فقد انتقلت إلى عين المكان مختلف الجهات المعنية، من سلطات محلية وأمنية ورجال القوات المساعدة وأعوان السلطة، لمتابعة عملية إخماد الحريق عن كثب والإشراف على التدخلات الميدانية.
كما حضر إلى موقع الحريق كل من عامل عمالة إنزكان أيت ملول، والكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، ورئيس الدائرة الحضرية لإنزكان، والقائد، ورئيس جماعة أيت ملول، ورئيس المنطقة الإقليمية للأمن الوطني، لمتابعة تقدم عمليات الإطفاء والوقوف على حجم الأضرار.
نداء استغاثة من التجار
وفي تصريحات خاصة، أعرب عدد من التجار المتضررين عن استيائهم الشديد، مطالبين السلطات المعنية بالتدخل العاجل لإنصافهم وتعويضهم عن الخسائر الفادحة التي تكبدوها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المغرب.
وأكد التجار أن هذه المحلات كانت مصدر رزقهم الوحيد، وأن فقدانها يعني فقدان كل شيء، داعين إلى فتح تحقيق عاجل لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذا الحريق المهول، وتحديد المسؤوليات.
تحذيرات من تكرار الكارثة
يذكر أن هذا السوق يعد من أقدم الأسواق الشعبية في المنطقة، ويضم مئات المحلات التجارية التي تعج بالبضائع القابلة للاشتعال، مما يستدعي مراجعة شروط السلامة والأمان بهذه الأسواق الشعبية بشكل عاجل.
وتأتي هذه الكارثة لتطرح مجددا إشكالية خطورة الأسواق العشوائية وسوق المتلاشيات، التي تفتقر في معظمها إلى أدنى شروط الأمن والسلامة، خاصة فيما يتعلق بنظام الوقاية والإنذار المبكر، ومدى جاهزيتها لمواجهة مثل هذه الحرائق المهولة.
كما يطرح الحريق تساؤلات جدية حول مدى توفر هذه المحلات على وثائق التأمين التي قد تغطي الخسائر المادية، خاصة أن أغلب تجار هذه الأسواق لا يملكون القدرة المالية للحصول على عقود تأمين تغطي بضائعهم.
إجراءات عاجلة منتظرة
في انتظار انتهاء التحقيقات الجارية لمعرفة ملابسات الحادث وملابساته، تبقى الأنظار متجهة نحو السلطات المحلية والجهات الوصية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم الدعم والمساندة للتجار المنكوبين، والعمل على تفعيل آليات التعويض العاجل.
كما يطالب العديد من الفاعلين المحليين بضرورة الرفع من درجة الاستعداد والجاهزية في مثل هذه الأسواق، والعمل على تزويدها بتجهيزات السلامة اللازمة، لتفادي وقوع كوارث مماثلة في المستقبل.
وتأتي هذه الحادثة لتذكر الجميع بأهمية تضافر الجهود بين مختلف المتدخلين، من سلطات عمومية وتجار ومهنيين، للارتقاء بمعايير السلامة في الأسواق الشعبية التي تشكل رئة الاقتصاد الموازي في المغرب.
للتذكير: الحريق الذي شب اليوم في سوق المتلاشيات بايت ملول هو واحد من سلسلة حرائق تشهدها أسواق مشابهة في مختلف مدن المملكة، مما يستدعي وقفة جادة لمعالجة هذا الملف الشائك الذي يهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم.






