شهد لقاء توزيع حصيص المخيمات الصيفية للجمعيات المحلية بجهة سوس ماسة، صباح اليوم الخميس 18 يونيو 2026، بمقر المديرية الجهوية لقطاع الشباب بأكادير، موجة من الغضب والاستياء وسط الفاعلين الجمعويين، بعد أن تحوّل، وفق تعبيرهم، من فضاء للتشاور والتوافق إلى منصة لفرض منهجيات جاهزة تنتقص من روح الشراكة التي يفترض أن تؤطر العمل التربوي والجمعوي.
منهجية مثيرة للجدل وتوزيع “غير منصف”
أكدت فعاليات جمعوية أنها حضرت اللقاء على أساس مواصلة اعتماد المقاربة المعمول بها في السنوات الماضية، القائمة على توزيع الحصيص بشكل يضمن الحد الأدنى من الإنصاف بين الجمعيات المحلية. لكنها فوجئت بمحاولات فرض تصورات معدة سلفاً من طرف لجنة استشارية، وهو ما اعتبرته شكلاً من أشكال الوصاية على الهيئات الجمعوية، وتقويضاً لمبدأ التدبير التشاركي الذي يعد ركيزة أساسية للعمل الجمعوي.
معايير “الأقدمية” تثير الجدل
وأثارت المعايير المقترحة لتوزيع الحصيص موجة انتقادات عارمة، خاصة ما تعلق بالتمييز بين الجمعيات وفق تاريخ انخراطها في الجامعة الوطنية للتخييم، حيث تم تقسيم الجمعيات إلى “قديمة” و”جديدة”، مع تفضيل الأولى على حساب الثانية.
ويرى عدد من المتتبعين أن اعتماد الأقدمية كمعيار تفاضلي يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الجمعيات المنخرطة قانونياً، بغض النظر عن تاريخ التحاقها بالجامعة، معتبرين أن هذا التوجه يكرس منطقاً إقصائياً يتنافى مع أهداف العمل التربوي والتنموي، ويحرم الجمعيات الناشئة من فرصة الإسهام في تأطير الأطفال والشباب خلال العطلة الصيفية.
إقصاء غير مبرر للمراحل الوسطى
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل امتد إلى طبيعة المراحل المخيمية المخصصة للجمعيات المحلية، حيث تم حصر الاستفادة في المرحلتين الأولى والخامسة فقط، مما أثار استغراب العديد من الفاعلين الجمعويين الذين تساءلوا عن أسباب استبعاد باقي المراحل (الثانية والثالثة والرابعة)، وعن المعايير المعتمدة في هذا الاختيار الذي وُصف بـ”الانتقائي” و”غير المبرر”.
تراجع مقلق في الحصيص المخصص للجهة
ويُعد الإشكال الأكبر، في نظر عدد من المتدخلين، هو التراجع الملحوظ في الحصيص المخصص لجهة سوس ماسة خلال الموسم الحالي، وهو ما وصفوه بـ”المؤشر المقلق” الذي يعكس ضعف الترافع والدفاع عن حق الجهة في الاستفادة العادلة من البرامج الوطنية للتخييم، رغم الثقل الديمغرافي والجمعوي المميز الذي تزخر به الجهة.
غياب البديل عن “مخيم تاغزوت” يفاقم الأزمة
وفي سياق متصل، يثير غياب مخيم دولي بديل عن مخيم تاغزوت الذي تم هدمه لبناء منتجع سياحي، استياءً واسعاً وسط الجمعيات والفاعلين المحليين. وكان المخيم المذكور يُعتبر من أجمل المخيمات بالمغرب، لما يوفره من موقع فريد يجمع بين الجبل والبحر، مما كان يمنحه جاذبية خاصة للتصييف بجهة سوس ماسة.
ويعتبر العديد من المتتبعين أن هدم هذا المخيم، دون تعويضه ببنية تحتية مماثلة، قد أثر سلباً على قدرة الجهة على استقبال المخيمين، وزاد من حدة الطلب على الحصيص المتبقي، مما جعل المنافسة عليه أكثر شراسة، وجعل عملية التوزيع الحالية تبدو غير منصفة في ظل نقص العرض مقارنة بالطلب المتزايد.
انسحاب احتجاجي وتصعيد محتمل
وأمام هذه المعطيات، أعلنت مجموعة من الجمعيات انسحابها من أشغال اللقاء، معتبرة أن المشاركة في عملية توزيع لا تستجيب لمبادئ العدالة والشفافية من شأنها أن تضفي الشرعية على واقع مرفوض. وأكدت أن هذه الخطوة تأتي تعبيراً عن رفضها لما آلت إليه أوضاع التخييم بالجهة، وتمسكها بضرورة إرساء مقاربة عادلة ومنصفة لجميع الفاعلين.
كما لوّحت الجمعيات المحتجة بخوض خطوات تصعيدية خلال الأيام المقبلة في حال عدم التوصل إلى حل منصف، من بينها:
· مراسلة المكتب المركزي للجامعة الوطنية للتخييم.
· مخاطبة الوزارة الوصية على قطاع الشباب.
· السعي لطرح الموضوع داخل المؤسسة التشريعية من خلال سؤال كتابي حول ما تعتبره “حيفاً” طال جهة سوس ماسة في توزيع حصيص المخيمات الصيفية.
دعوات لتدارك الخلل واستعادة الثقة
ويطالب الفاعلون الجمعويون بفتح حوار جاد وشفاف مع جميع الأطراف المعنية، وإعادة النظر في المعايير المعتمدة لتوزيع الحصيص، مع ضمان تمثيلية عادلة للجمعيات الجديدة والقديمة على حد سواء، والعمل على توفير بدائل استثمارية لتعويض النقص الحاصل في البنية التحتية التخييمية بالجهة، وفي مقدمتها إعادة الاعتبار لمخيم تاغزوت أو إنشاء مخيمات جديدة تستوعب الطلب المتزايد، لتعود جهة سوس ماسة إلى مكانتها كوجهة سياحية وتخييمية مميزة تجمع بين سحر الجبل وروعة البحر.