في هذه اللحظات، تلتقي جميع الأحزاب داخل الفيلات الفخمة والقصور العالية، وعلى موائدهم أطعمة ومشروبات لا يراها الفقير إلا في مسلسلات “الصرايا”.
يناقشون ويتفاوضون: من سيُزكّى؟ من يدفع أكثر؟ من الأقوى؟
يناقشون الأشخاص أكثر مما يناقشون هموم المواطن والمشاريع التنموية.
يرون في المواطن مجرد رقم وصوت انتخابي. أما أن يضعوه ضمن أولويات برنامجهم الانتخابي، فذلك يبقى مجرد شعارات مللنا منها لسنوات.
نفس المصنع يصنع القوالب ذاتها: نفس الوجوه، نفس العقلية المتحجرة التي لا تغني ولا تسمن.
وأنا أراقب المشهد السياسي، أرى أحزاباً تتنافس على تزكية وجوه أكل عليها الدهر وشرب. ليست إلا لعبة سياسية تحمل في طياتها مصالح شخصية بحتة.
أما أنت أيها المواطن، فمجرد صوت… ستكون مصدر ثروتهم في السنوات القادمة.
اليوم، المواطن الضعيف البسيط يقبّل رؤوسهم وأيديهم، ويُخدع بتواضعهم المزيّف. تواضع تخجل أنت من تواضعه، لتكتشف في الأخير أنه مجرد طُعم في مصيدة، وستكون أنت الضحية في السنوات المقبلة.
تعبنا ومللنا من هذه “الدكاكين” و”دور الورثة”. شخصياً أرى أن المشعل لن يُسلَّم لغير أبنائهم وأحفادهم.
وأما أنت أيها المواطن، فتعرف مصيرك ومصير أبنائك: المعاناة مستمرة.
أيها المواطن، أيتها المواطنة،
قبل أن تمنح صوتك، تذكّر جيداً معاناتك مع الغلاء. عشت الجحيم لتحصل على أبسط حقوقك، وأحياناً لم تحصل عليها:
لا صحة جيدة، لا تعليم، لا شغل، لا كرامة في العيش، ولا سكن.
لو كان الخير في نفس الوجوه التي سيّرت الجماعات لسنوات، لرأيت أثره منذ زمن.
لا تغرّك الكلمات الرنانة ولا الصدقات التي سيجودون بها عليك قبل الانتخابات، فهي مجرد طُعم لاصطيادك لا أقل ولا أكثر.
أعطِ فرصة لأشخاص من أحزاب صغيرة، ولأناس ما زال فيهم ذرة ضمير في زمنٍ غاب فيه الضمير والشرف.
*دكتورة مريم بورجا