أخبار عامة

تصريح نائبة رئيس جماعة أكادير: قراءة في السياق والتفنيد

أثارت التصريحات التي أدلت بها السيدة زهرة المنشودي، نائبة رئيس المجلس الجماعي لأكادير والمكلفة بقطاع الثقافة، موجة واسعة من الجدل والانتقادات داخل أوساط ساكنة مدينة أكادير وخارجها. فقد دعت خلال دورة المجلس لشهر ماي 2025 كل من يخالف توجهات المجلس إلى ”مغادرة المدينة أو مغادرة البلاد ككل“، معتبرة أن “ما تشهده المدينة يشكل إنجازا غير مسبوق، ولم يقع في تاريخ مدينة أكادير أن أكمل مجلس جماعي برنامجه التنموي، ومجلسنا أكمل برنامجه وسيكمله، ناسية أو متناسية كل المجهودات التي قامت بها المجالس المتعاقبة ، مضيفة : “ومن لم يرق له الحال عليه أن يغادر المدينة، أو أن نجمع له المال ليرحل“. هذه التصريحات قوبلت باستنكار واسع من قبل فعاليات المجتمع المدني والمواطنين، الذين اعتبروها مؤشراً على ثقافة سياسية قائمة على ” الإقصاء والاحتكار“، ولا تليق بمسؤول يتولى تدبير الشأن العام.

ولكن، إلى جانب هذا الجدل السياسي، ظهر في الأيام الأخيرة تصريح آخر منسوب لنفس المسؤولة يضرب في عمق المقدسات الدينية، حيث تشير إلى أن الفقيه في بعض قرى سوس كان يخلع لباس التقوى و الصلاح بعد الصلاة ويلبس جلود الأضاحي لينتقل من أمام المصلين إلى أمام المعز والغنم، مما اعتبره البعض إهانة صريحة للدين وللعلماء بشكل عام.

تفنيد الادعاء: حين يصبح الفقيه “إمام معز”

· الافتراء على الفقيه السوسي: إن ما صرحت به هذه المسؤولة، يمثل افتراءً صريحاً على الفقيه السوسي، الذي كان عبر التاريخ رمزاً للعلم والتقوى والصلاح في المجتمع السوسي. الفقهاء في سوس لم يكونوا أبداً ليخلعوا جلباب العلم ويلبسوا ثياب الهزل والتسول، ولن يتحولوا من أئمة يهدون الناس إلى “أئمة معز” يلهثون وراء الغنم. هذا الكلام ينم عن جهل فاضح بطبيعة المجتمع السوسي وتاريخه، أو عن سوء نية مبيت لتشويه صورة رموزه الدينية.

· سياق مغلوط: يبدو أن هذا التصريح قد خلط بين الفقيه كعالم دين، وبين شخصية “الفقيه” في كرنفال “بيلماون” (بوجلود)، وهو احتفال تراثي يقام بعد عيد الأضحى في بعض مناطق سوس. في هذا الكرنفال، توجد شخصية ترتدي جلد الخروف وتسمى “الفقيه” أو “بيلماون”، لكنها مجرد شخصية رمزية احتفالية، لا علاقة لها بالفقهاء والعلماء الحقيقيين. فليس كل من يرتدي الجلد في كرنفال هو فقيه بالمعنى الديني، ولا يصح أبداً إسقاط صفات شخصية كرنفالية على علماء دين.

التصريح المفبرك.. هدفه تشويه صورة الفقيه والدين

· اهتزاز الثقة في الموروث: إن الترويج لمثل هذه الأكاذيب يهدف بشكل واضح إلى النيل من هيبة الفقيه في المجتمع، وتشويه صورته كحارس للدين والقيم الأخلاقية. فإذا نجح هؤلاء في إقناع الناس بأن الفقيه كان يتحول من إمام إلى مهرج يلهو بالأضاحي، فإنهم بذلك يهدمون الثقة في الموروث الديني والعلمي برمته.

· تطاول على علماء سوس: ما يزيد الطين بلة هو محاولة نسب هذه الممارسات المخزية إلى منطقة سوس، التي أنجبت عبر التاريخ أئمة وعلماء كبار، كانوا منارات للعلم والهدى. من يروج لمثل هذه الإشاعات لا يقدم خدمة للثقافة أو التراث، بل يمارس تطاولاً غير مسؤول على تاريخ منطقة بأكملها وعلمائها.

الاعتذار غير الكافي

في محاولة منها لاحتواء الغضب المتصاعد، ضدها خلال التصريح السابق ، أصدرت السيدة زهرة المنشودي اعتذاراً رسمياً عبر صفحتها على فيسبوك، قالت فيه: ”لقد خانني التعبير“ و ”أقدم اعتذاري لجميع ساكنة أكادير على ما بدر مني من كلمات لم أقصد بها الإساءة أو التعالي عليهم“. لكن هذا الاعتذار ركز على التصريحات السياسية المتعلقة بدعوة المواطنين لمغادرة المدينة، ولم يتطرق على الإطلاق إلى الإساءة الخطيرة للفقهاء والدين التي نناقشها هنا، مما يجعله اعتذاراً غير مكتمل وغير كافٍ على الإطلاق لمعالجة هذه القضية الجوهرية.

خاتمة: موقف حازم ضد الافتراء

في الختام، يجب التأكيد على أن ما صرحت به هذه المسؤولة، هو إهانة صريحة للدين الإسلامي الحنيف ولعلمائه، وإهانة خاصة للفقهاء السوسيين الذين كانوا ولا يزالون منارات علم وتقوى. لذلك، نطالبها بما يلي:

  1. تقديم اعتذار علني وواضح: يجب أن تعتذر صراحة عن هذا التصريح المسيء، وتعلن بكل وضوح براءة الفقهاء وعلماء سوس مما نُسب إليهم ظلماً وبهتاناً.
  2. تحمل المسؤولية: لا يمكن التمرير لمثل هذه الإساءات الخطيرة بحجة “خانني التعبير” أو أنها كانت مجرد رد فعل. فالمسؤولية أخلاقية ودينية قبل أن تكون سياسية.
  3. احترام المقدسات: هذه الواقعة هي بمثابة درس قاس لكل مسؤول يتحدث باسم المؤسسات، في ضرورة احترام المقدسات الدينية والعلماء، وعدم التطاول عليهم تحت أي ذريعة، سواء كان ذلك عن جهل أو عن قصد.

إن صمت هذه المسؤولة عن هذه الإساءة الخطيرة، واكتفاءها بالاعتذار عن تصريحاتها الأخرى، يؤكد حجم الكارثة الأخلاقية التي تورطت فيها. فالافتراء على الدين والعلماء ليس هفوة عابرة، بل جريمة في حق الأمة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button