أخبار عامة

استفزاز ممنهج… حين تُهتَّك حرمة المساجد في غياب صوت الوصاية

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المساجد حصوناً للعبادة والسكينة، يجد المغاربة أنفسهم أمام مشاهد تبعث على الاستغراب والاستنكار، فما بالنا حين تتحول بعض الزوايا إلى فضاءات لمشاهدة مباريات كرة القدم، وتُدخل الآلات الموسيقية إليها؟

إن ما أثير مؤخراً حول مشاهد من داخل مسجد بجماعة الملاليين بتطوان، وأحوال بعض الزوايا التي باتت، في نظر كثيرين، تُشبه مقاهي، يطرح تساؤلاً جوهرياً حول دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كوصي على هذه المؤسسات الدينية.

مكانة المسجد في العقيدة والمجتمع

المساجد ليست مجرد مباني حجرية، بل هي بيوت الله التي خصصت لعبادته وذكره، يقول تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32] . وهي لم تُبنَ إلا لإقامة الصلاة، وتلاوة القرآن، وبثّ معاني الأخلاق والسكينة في النفوس .

وقد كان المسجد عبر التاريخ الإسلامي فضاءً للعلم والتعليم والحلقات العلمية، وفي رحابه نبتت الحركة العلمية في المغرب، فجامعة القرويين أصلها كان “جامع القرويين” . كما شهدت المساجد دروس محو الأمية التي ترعاها وزارة الأوقاف نفسها، والتي يستفيد منها الآلاف من المغاربة .

ما الذي حدث في تطوان والزوايا؟

المشاهد المتداولة من أمسية دينية داخل مسجد بالملاليين بتطوان أثارت جدلاً واسعاً ، خاصة مع إدخال الآلات الموسيقية ومتابعة مباريات كرة القدم داخل فضاء المسجد. هذا ليس فقط خروجاً عن وظيفته الأساسية، بل مساس بهيبته وقدسيته.

والأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى ما يحدث في بعض الزوايا، وهي مؤسسات روحية كانت دائماً مكملة للمسجد، ومكاناً للذكر، والتربية الصوفية، والأوراد . لكن ما يروج عن زاوية بأنها أصبحت “أشبه بمقهى الحرشة” ، وما يُرى في زاوية الجديدة، هو مؤشر خطير على تحول هذه المعالم الدينية عن رسالتها.

أين دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين هي الوزارة الوصية عن كل ما هو إسلامي في المغرب؟ في الوقت الذي تنشغل فيه الوزارة ببناء المساجد في إفريقيا ، وتنظيم خطب الجمعة وبرامج محو الأمية ، يبدو أنها تغفل عن الرقابة على ما يحدث داخل بعض المساجد والزوايا في الداخل.

نحن ندرك أن للزوايا خصوصيتها، وأنها كانت دائماً فضاءً للذكر والتربية الروحية والتوجيه، وهو تكامل لا تناقض مع دور المسجد . لكن ما يحدث اليوم هو تحريف لهذه الرسالة، وتحويل هذه الأماكن إلى فضاءات لأنشطة لا تليق بها، وهذا يتطلب تدخل الوزارة لتوضيح حقيقة ما جرى، واتخاذ إجراءات رادعة لمنع تكراره.

حرمة المساجد خط أحمر

إن استمرار هذه الممارسات دون رادع، يفتح الباب أمام محاولات تغيير دور المسجد تدريجياً، وتحويله من منارة للهدى إلى فضاء عادي. والمسألة ليست مجرد تجاوزات فردية، بل هي ظاهرة تستدعي وقفة جادة من جميع المغاربة، خاصة الجهات الرسمية.

المغاربة ينتظرون توضيحاً رسمياً من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لأن حرمة المساجد خط أحمر، وهي من أعظم الشعائر التي يجب تعظيمها وصيانتها، فبيوت الله لا تحتمل هذا الاستخفاف، وفي الحفاظ على هيبتها حفظ للدين والمجتمع.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button