أخبار عامة

الناخب الوطني محمد وهبي عندما ينتصر القائد للفريق لا لنفسه

بقلم/ سيداتي بيدا

في زمن أصبحت فيه كرة القدم مسرحاً لاستعراض الأفراد وصناعة الأبطال، اختار محمد وهبي أن يوجّه رسالة مختلفة، عنوانها أن الانتصارات الكبرى لا يصنعها شخص واحد، بل تبنيها منظومة متماسكة تؤمن بأن النجاح مسؤولية جماعية قبل أن يكون إنجازاً فردياً.وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت المواجهة الأخيرة، لم يتردد مدرب المنتخب المغربي في الكشف عن الصفة التي يعتبرها أهم ما يميزه. غير أن إجابته لم تكن تمجيداً لذاته أو استعراضاً لقدراته، بل كانت إعلاناً صريحاً لفلسفة قيادية تقوم على الثقة في الكفاءات وإسناد المسؤوليات إلى أصحاب الاختصاص.أكد وهبي أن أعظم ما يحرص عليه هو إحاطة نفسه بفريق تقني يمتلك الخبرة والكفاءة، وأن كل عضو داخل الطاقم يعرف بدقة طبيعة دوره وحدود مسؤولياته. إنها رؤية تعكس إدراكاً عميقاً بأن كرة القدم الحديثة لم تعد تُدار بعقل فرد واحد، بل بعقول متعددة تعمل بتناغم لتحقيق الهدف المشترك.ولم يخف المدرب المغربي تفاصيل العمل الذي يجري خلف الكواليس، موضحاً أن فترة ما بين الشوطين تتحول إلى ورشة تحليل مكثفة، حيث يجتمع أفراد الطاقم التقني لمراجعة اللقطات، وتشخيص مكامن القوة والخلل، وتبادل الآراء قبل اتخاذ القرار الأنسب. إنها آلية عمل تؤكد أن القرارات الحاسمة لا تُبنى على الانفعال، وإنما على القراءة العلمية والتحليل الجماعي.وأشار وهبي إلى أن الأداء الذي قدمه المنتخب أمام هولندا لم يكن وليد لحظة أو اجتهاد فردي، بل ثمرة جهود متراكمة شارك فيها جميع أعضاء الطاقم، من محللي الأداء إلى المختصين في الإعداد البدني والاستشفاء، وصولاً إلى كل من يعمل بصمت بعيداً عن عدسات الكاميرات.ولعل أكثر ما لفت الانتباه هو حرصه على توجيه رسالة امتنان صادقة إلى مساعديه، مؤكداً أن ما تحقق من نتائج ومستويات فنية ما كان ليرى النور لولا إخلاصهم وتفانيهم في أداء واجبهم، في موقف يعكس تواضع القائد وثقته بأن الاعتراف بجهود الآخرين لا ينتقص من مكانته، بل يعززها.إن تصريحات محمد وهبي تقدم درساً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، مفاده أن القيادة الحقيقية ليست احتكاراً للأضواء، وإنما قدرة على بناء فريق قوي، يمنح كل فرد فيه الفرصة للإبداع وتحمل المسؤولية. فحين تنتصر ثقافة العمل الجماعي، يصبح النجاح نتيجة طبيعية، لا ضربة حظ ولا بطولة فردية عابرة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button