شهد حزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة حالة من الجدل الداخلي، على إثر تصريحات متطابقة في مضمونها صدرت عن كلّ من السيد أملود، الأمين الإقليمي للحزب بعمالة إنزكان آيت ملول، وعضو في المجلس الوطني للحزب، حيث تناولا فيها ما اعتبراه اختلالات في التدبير التنظيمي وضعفاً في آليات التواصل الداخلي.
وفي ندوة صحافية، أوضح أملود أن هذه التصريحات تأتي في إطار ممارسته لحقه المشروع في التعبير عن الرأي، وأن هدفها تنبيه الرأي العام إلى ما يراه إشكالات تنظيمية، نافياً أي نية للإساءة إلى أشخاص أو جهات بعينها. وأشار إلى أنه انضمّ إلى الحزب رفقة عدد من المناضلين من أجل المساهمة في تعزيز البنية التنظيمية، لكنه سجّل -حسب قوله- قصوراً في التواصل مع القواعد الحزبية، وغياباً للاجتماعات الدورية، إضافة إلى عدم إشراك عدد كبير من المناضلين في تدبير الشأن التنظيمي.
وشدّد أملود على أن العديد من أعضاء الحزب لا يتم إشعارهم بالأنشطة والاجتماعات، معتبراً أن هذا الواقع ينعكس سلباً على أداء الحزب على مستوى الإقليم، ويحدّ من انخراط المناضلين في المحطات السياسية والتنظيمية المختلفة. كما أكد أنه سبق أن تقدّم بهذه الملاحظات عبر القنوات الداخلية، لكنها -على حد تعبيره- لم تلقَ الاهتمام المطلوب، مما دفعه إلى إثارتها علناً عبر وسائل الإعلام.
من جانبه، صرّح عضو في المجلس الوطني للحزب بجهة سوس ماسة، في تصريح خاص” ا لجريدة “، بأن “الإشكال الجوهري يكمن في غياب التنظيم الفعال على مستوى الأمانة الجهوية”، واصفاً إياها بأنها “فقدت البوصلة التنظيمية”. وأضاف أن تدبير الحزب أصبح يتركز في يد عدد محصور من الأشخاص، على حساب العمل المؤسساتي الجماعي، وهو ما وصفه بظاهرة “الشخصنة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الممارسات انعكست على ملفات راهنة، في مقدمتها التحضير للاستحقاقات التشريعية القادمة، موضحاً أن ملف “التزكيات” يشهد نقاشات وإشكاليات في أقاليم تزنيت، وإنزكان آيت ملول، وطاطا، فضلاً عن النقاش الدائر حول إعداد اللائحة الجهوية لمجلس النواب.
واعتبر عضو المجلس الوطني أن تصريحات أملود، إلى جانب مواقف مشابهة من مسؤولين حزبيين آخرين بالإقليم، تكشف عن وجود نقاش داخلي حقيقي حول مناهج التدبير، ودعا إلى تعزيز الأداء المؤسساتي، وإعادة الاعتبار للتواصل الداخلي، وتوسيع دائرة التشاور مع المناضلين والأجهزة الحزبية، بما يضمن وحدة الحزب واستقراره التنظيمي.
وتنشر الجريدة هذه التصريحات في إطار التزامها بحقّ مختلف الأطراف في التعبير عن آرائها، مع التأكيد على أن ما ورد في هذا التقرير يعبّر عن مواقف أصحابه فقط، في انتظار أي توضيح أو ردّ محتمل من طرف الأمانة الجهوية أو القيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، عملاً بمبدأ الرأي والرأي الآخر، وأخلاقيات العمل الصحافي.