أكادير : أزمة صرف صحي.. انسداد قناة بشارع مولاي إسماعيل بحي النهضة يهدد صحة المواطنين والزوار

أكادير – في ظل موجة الحر التي تضرب معظم مدن المملكة، وتوافد السياح على مدينة أكادير للاستمتاع بجوها المعتدل، تحول حي إحشاش وشارع مولاي إسماعيل إلى مسرح لأزمة بيئية وصحية خانقة، بعد انسداد كامل لقناة الصرف الصحي الرئيسية، ما تسبب في فيضان المياه العادمة بالشارع العام، مهددًا صحة الساكنة وأصحاب المحلات وزوار المدينة.
وعلمت الجريدة من مصادر مطلعة برابطة جمعيات المجتمع المدني بحي إحشاش، أن قناة الصرف الصحي المتواجدة في شارع مولاي إسماعيل، الواصل بين حي إحشاش وحي النهضة، تعاني انسدادًا كليًا منذ أيام، مما أدى إلى خروج المياه العادمة على سطح الشارع، وإحداث رائحة كريهة، وتشويه المظهر الحضاري للمدينة، في وقت تشهد فيه أكادير حركة سياحية مكثفة.
وحسب الشكاية التي توصلت بها الجريدة، فإن الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بجهة سوس ماسة كانت قد برمجت هذه القناة ضمن مشروع إعادة تهيئتها على طول الشارع المذكور، غير أن أحد المسؤولين بالشركة، فضل عدم الكشف عن اسمه، كشف في تصريح للجريدة أن المشروع متوقف بسبب “مماطلة” السيد مصطفى بودرقة، نائب رئيس المجلس الجماعي لأكادير، المكلف بالأشغال والدراسات والتعمير والممتلكات وتدبير الأسواق وشؤون الاستثمار، في التوقيع على المشروع، لأسباب وصفها المصدر بـ”السياسية المحضة”، واضعًا مصلحة المواطنين عرض الحائط.
وتأتي هذه الأزمة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعرف مدينة أكادير، التي تُعد وجهة سياحية مميزة بفضل شواطئها الممتدة على 30 كيلومترًا ومناخها المعتدل، ضغطًا كبيرًا على استهلاك المياه في جميع المجالات المنزلية والصناعية والفندقية والمطعمية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت في بعض المناطق 40 درجة مئوية، مما يزيد من خطورة أي تقصير في تدبير البنية التحتية للمدينة.
رسالة إلى المسؤولين
وتوجه رابطة الجمعيات برسالة عاجلة إلى جميع المسؤولين المنتخبين، تطالبهم فيها بـ”التحلي بروح المسؤولية”، خاصة وأن المملكة مقبلة على استحقاقات برلمانية، محذرة من تداعيات استمرار هذه الأزمة على الصحة العامة والسمعة السياحية للمدينة. وأكدت المصادر أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يتسبب في كارثة بيئية وصحية، لا سيما في ظل الازدحام السكاني والسياحي الذي تشهده أكادير خلال هذه الفترة.
موقف الجماعة غائب
وحاولت الجريدة التواصل مع السيد مصطفى بودرقة للتعليق على هذه الاتهامات، غير أنه لم يتسنَّ لنا الحصول على رده حتى ساعة إعداد هذا الخبر. كما لم تصدر أي جهة رسمية بيانًا توضيحيًا حول أسباب توقف الأشغال، أو تحديد موعد لاستئنافها، في وقت تتفاقم فيه معاناة الساكنة يومًا بعد يوم.
خطر داهم
ويُذكر أن فيضان مياه الصرف الصحي في الشوارع العامة يشكل خطرًا داهمًا على الصحة العامة، حيث يمكن أن يتسبب في انتشار الأمراض المعدية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، كما يؤثر سلبًا على النشاط التجاري في المنطقة، ويشوه صورة المدينة التي تستعد لاستقبال ملايين السياح في الصيف.
وفي الوقت الذي تتصدر فيه قضايا البنية التحتية والخدمات العامة أولويات المواطنين، تبقى أنظار ساكنة حي إحشاش وحي النهضة معلقة على تدخل عاجل من المسؤولين لإنهاء هذه المعاناة، قبل أن تتحول الأزمة إلى فضيحة بيئية وصحية لا تحمد عقباها.



