المجلس الأعلى للحسابات يفتح ملفات الصفقات العمومية… المال العام تحت المجهر

في خطوة تعكس تشديد الرقابة على تدبير المال العام، باشر المجلس الأعلى للحسابات عملية افتحاص واسعة لعدد من الصفقات العمومية، من بينها صفقات تهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وذلك في إطار اختصاصاته الدستورية الرامية إلى مراقبة حسن تدبير الأموال العمومية وضمان احترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد التساؤلات التي أثيرت خلال الأشهر الماضية بشأن عدد من الصفقات والشراكات، والتي كانت موضوع نقاش إعلامي واسع، بسبب معطيات متداولة حول طريقة إبرامها ومدى احترامها لمبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص، إضافة إلى شبهات مرتبطة بتفصيل بعض دفاتر التحملات على مقاس جهات معينة، وهي معطيات تبقى في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الافتحاص الرسمي.
ووفق المعطيات المتداولة، يباشر قضاة المجلس الأعلى للحسابات تدقيقًا دقيقًا في مختلف مراحل إبرام الصفقات، من الإعلان عنها إلى تنفيذها وصرف الاعتمادات المالية الخاصة بها، مع التحقق من مدى مطابقة الأشغال والخدمات المنجزة لما تنص عليه العقود ودفاتر التحملات، ورصد أي اختلالات محتملة في مساطر التدبير.
كما يشمل الافتحاص مراجعة العمليات المالية المرتبطة بالخزنة والمصالح المكلفة بالصرف، في إطار التأكد من سلامة الإجراءات القانونية وحسن استعمال المال العام، وهو ما جعل عدداً من الملفات تخضع لمراقبة دقيقة قد تكشف عن ملاحظات أو توصيات أو مسؤوليات، بحسب ما ستنتهي إليه عملية التدقيق.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية التي تعرفها المشاريع والبرامج التابعة للقطاع، حيث ينتظر الرأي العام أن تسهم نتائج الافتحاص في تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ الثقة في المؤسسات المكلفة بتدبير الشأن العام.
ويبقى الجميع في انتظار التقرير النهائي للمجلس الأعلى للحسابات، باعتباره الجهة الدستورية المخول لها تقييم مدى احترام القانون في تدبير الصفقات العمومية، والكشف عن أي اختلالات محتملة وفق ما تثبته عمليات الافتحاص، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة، وفي احترام تام لقرينة البراءة وسيادة القانون.



