“خليو أطباء المستقبل يتدربو”.. البروفيسور المهدي الصوفي يفضح معرقلي تدريب طلبة الطب بأكادير

في خطوة غير مسبوقة، لجأ مدير المستشفى الجامعي بأكادير إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتنديد بالممارسات التي تعيق تدريب طلبة الطب داخل المؤسسة التي يديرها.
أقدم البروفيسور المهدي الصوفي، مدير المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، على خطوة جريئة وغير مألوفة بمعايير المؤسسات العمومية المغربية، حين ضاق ذرعاً بالعراقيل التي يضعها بعض المسؤولين في وجه طلبة الطب و المهنيين المتدربين، فرفع صوته عالياً عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت شعار “خليو أطباء المستقبل يتدربو” .
صرخة مدير في وجه معرقلي التكوين
وفق المعطيات المتوفرة، فإن البروفيسور الصوفي، الذي تم تعيينه مديراً بالنيابة للمستشفى الجامعي، يتلقى بشكل يومي عدداً كبيراً من الرسائل والطلبات والشكايات من طرف طلبة الطب وأولياء أمورهم، تفيد بتعرضهم للتعسف والحرمان من حقهم في التكوين المستمر والتدريب داخل مختلف المصالح والمراكز التابعة للمؤسسة .
ويشير المصدر ذاته إلى أن هذه الممارسات تأتي من طرف رؤساء المصالح التابعة للمستشفى الجامعي، وكذا مسؤولي الإدارة بكلية الطب، الذين يمانعون ويرفضون طلبات المتدربين، مما يحرم الشباب من فرص التكوين والتأهيل داخل هذه المؤسسات العمومية .
حرمان دستوري أم ممارسات إدارية؟
تثير هذه المعيقات التي يتعرض لها طلبة الطب إشكالاً قانونياً وأخلاقياً، حيث يعتبر التكوين الطبي المستمر والتطبيقي جزءاً لا يتجزأ من المسار الدراسي لهذه الفئة، التي تستهلك سنوات طويلة من الدراسة النظرية، لتجد نفسها أمام أبواب مغلقة في الجانب التطبيقي الذي لا يقل أهمية عن الجانب النظري.
ويأتي تحرك البروفيسور الصوفي في وقت يشهد فيه قطاع الصحة بالمغرب نقاشاً واسعاً حول ضرورة تطوير آليات التكوين الطبي، ومواكبة المستجدات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في المجال الطبي، حيث أصبح التكوين المستمر “التزاماً ثلاثي الأبعاد: مهني، أخلاقي، وقانوني” .
دور رؤساء المصالح في أزمة التدريب
يبدو أن الصراع الذي أثارته قضية تدريب طلبة الطب يتجاوز حدود المستشفى الجامعي بأكادير، ليكشف عن أزمة هيكلية في منظومة التكوين الطبي بالمغرب، حيث يتوقف مستقبل آلاف الطلبة على قرارات رؤساء المصالح ومسؤولي الكليات، الذين يرفضون -وفق الشكايات- استقبال المتدربين أو إعطائهم الفرصة للاستفادة من التكوين التطبيقي.
وتطرح هذه المعيقات تساؤلات حول مدى التزام هذه المؤسسات بحقوق الطلبة الدستورية في التكوين والتأهيل، خاصة في تخصص حيوي كالطب، حيث ترتبط جودة التكوين ارتباطاً مباشراً بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين مستقبلاً.
دعوة للتدخل السريع
إن صرخة البروفيسور المهدي الصوفي، التي أطلقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعد بمثابة استغاثة علنية تهدف إلى كشف الممارسات الشائعة داخل المؤسسة التي يسيرها، والتي يعتبرها غير قانونية وتتعارض مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلبة.
وتظل الأسئلة مطروحة حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستشكل ضغطاً كافياً على المسؤولين المعنيين لتغيير ممارساتهم، أم أنها ستظل مجرد صرخة في وادٍ لا يسمعها إلا من يعنيه الأمر، بينما ينتظر أطباء المستقبل فرصتهم للتدريب والتكوين الذي طالما حلموا به.



