أخبار عامة

زلزال الداخلة الانتخابي الأقنعة الحزبية تسقط تحت أقدام النفوذ القبلي والميداني

.بقلم/ سيداتي بيدا

كشفت الدينامية السياسية الأخيرة بمدينة الداخلة، وبما لا يدع مجالاً للشك، عن الهشاشة البنيوية التي تعاني منها الدكاكين السياسية المركزية أمام سطوة الأعيان والنفوذ الميداني. ما جرى ليس مجرد تنقلات عادية، بل هو انقلاب صريح وإهانة مكتملة الأركان للولاية الحزبية التقليدية، قادها الثلاثي (الخطاط، الجماني، حمية) ليعيدوا رسم الخريطة الانتخابية بضربات مباغتة وضعت الجميع أمام عجزهم الفاضح.أولى هذه الصفعات السياسية فجّرها الخطاط ينجا، الذي لم يكتفِ بالانسحاب المفاجئ من حزب الاستقلال، بل جرد الميزان من هيبته محلياً بسحب عشرات المنتخبين والفاعلين صوب حزب الأصالة والمعاصرة (البام). هذا الهروب الجماعي أصاب القيادة المركزية بالذعر، وجعلها تهرول في سباق مهين مع الزمن لمحاولة ترميم تصدعاتها عبر استقطاب هجين لبرلماني من حزب آخر، في مشهد يختزل قمة الارتباك وفقدان البوصلة.وفي الجانب الآخر من رقعة الشطرنج، جاءت مناورة صلوح الجماني كشاهد إثبات على أن التوافقات المركزية لا تساوي الحبر الذي كتبت به؛ إذ أعلن استقالته من مجلس المستشارين ليقتحم حلبة مجلس النواب مباشرة. خطوة جريئة نسفت ببرود تفاهمات حزب التجمع الوطني للأحرار الحمامة، وصدمت طموحاته التي كانت تراهن على تقديم وجه جديد، مبرهنة على أن منطق القوة على الأرض هو وحده من يفرض الشروط.ولم يكن طموح أمبارك حمية أقل جرأة، حيث أدار ظهره لـ الأحرار ليلتحق فجأة بحزب الاستقلال، مستغلاً حاجة الأخير لترميم أنقاضه. حمية لا يبحث عن مظلة حماية، بل يتحرك بمنطق الهندسة العكسية لفرض تحالف يضمن مقعده المباشر وإعادة بناء القواعد الاستقلالية على مقاسه الشخصي.إن هذه النزلات المتتالية هي إنذار رادع لخطاب الشعارات الحزبية الجوفاء. لقد انتهى زمن الولاءات الوهمية بالصحراء، وباتت الكاريزما والنفوذ القبلي والميداني هما من يمليان الشروط على المركز، ليظل الحزب مجرد تزكية إدارية تشترى وتباع في سوق المصالح الانتخابية الضيقة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button