أخبار عامة

بعد اختراق المنطقة العازلة.. سلاح الجو الملكي يقصف سيارة رباعية الدفع قرب الحدود الموريتانية ومصرع شخص

الرباط/نواكشوط — أفادت مصادر إعلامية موريتانية ودولية بأن سلاح الجو الملكي المغربي نفّذ، مطلع الأسبوع الجاري، ضربة جوية استهدفت سيارة رباعية الدفع في منطقة “أگليبات” قرب الحدود المغربية-الموريتانية، داخل نطاق المنطقة العازلة. وأسفرت العملية عن مصرع شخص واحد، في حين لاذ باقي المرافقين بالفرار نحو الأراضي الموريتانية. ولم يصدر حتى الآن أي بلاغ رسمي عن السلطات المغربية بشأن الحادث، غير أن مصادر أمنية وصفت التدخل بأنه إجراء ردعي روتيني ضد أي تحرك مشبوه في المنطقة.

تفاصيل الواقعة

بحسب ما نقلته مواقع إخبارية موريتانية وصحف إسبانية عن مصادر محلية، فإن الضربة استهدفت مجموعة من المرتزقة المنقّبين عن الذهب من الجنسية الموريتانية كانوا قد تسللوا إلى منطقة “كليباط الفولة” الواقعة شرق الجدار الأمني، والمحاذية للحدود الموريتانية، وهي منطقة شديدة الحساسية تُعتبر جزءاً من المنطقة العازلة. وأكدت المصادر أن القتيل منقّب موريتاني، بينما تمكن رفاقه من الفرار داخل التراب الموريتاني.

وكان رئيس اتحاد المنقّبين عن الذهب في موريتانيا، محمد محمود ولد الحسن، قد حذّر في تصريحات سابقة من أن السلطات الموريتانية تكرّر تحذيراتها للمواطنين من مغبة عبور الحدود نحو المنطقة العازلة، إلا أن الفقر والبطالة يدفعان كثيراً من الشباب إلى المجازفة. وتزامنت هذه الحادثة مع قصف مماثل استهدف منقّبين من تندوف في منطقة “أم كلين” المجاورة، دون تسجيل وفيات.

المنطق الأمني المغربي

ورغم غياب بيان رسمي عن الرباط بخصوص هذه الضربة تحديداً، فإن منطق تعامل المغرب مع المنطقة العازلة واضح وحازم. وتؤكد المصادر العسكرية المغربية والمقربة من الحكومة باستمرار أن جبهة البوليساريو توظّف تحركات المنقّبين المدنيين كغطاء لمحاولات تسلل مسلحة شرق الجدار الأمني. وبما أن البيئة الجغرافية للمنطقة معقدة، ويصعب التمييز عن بُعد بين المنقّب والمسلح، فقد اعتمد سلاح الجو الملكي استراتيجية الضرب الاستباقي “حال الرصد” لسدّ أي ثغرة محتملة.

ولا تُعدّ هذه الضربة حدثاً معزولاً، إذ تزامنت مع إحباط القوات المسلحة الملكية لعدة محاولات تحرّك مشبوهة قرب الجدار الأمني في الأيام نفسها. ويرى محللون أن المغرب تخلى فعلياً، منذ عملية معبر الكركرات سنة 2020، عن سياسة “ضبط النفس” في التعامل مع المنطقة العازلة، وانتقل إلى استراتيجية ردع استباقي، هدفها إيصال رسالة واضحة: المنطقة العازلة ليست ملاذاً لأي طرف للتهرب من السيادة المغربية.

مأزق نواكشوط

تُبرز هذه الحادثة مجدداً الحرج الذي تعيشه نواكشوط في إدارة حدودها. فالحكومة الموريتانية تدرك أن تسلل مواطنيها إلى المنطقة المتنازع عليها لا يهدد حياتهم فحسب، بل قد يجرّهم إلى مواجهات عسكرية بين المغرب وجبهة البوليساريو، بما يضرّ بصورة موريتانيا كطرف محايد.

وقد أقرّ مسؤولون في اتحاد المنقّبين بأن التحذيرات الحكومية المتكررة لم توقف الظاهرة، إذ ما زال خطاب بعض رجال الدين حول “عدم شرعية الحدود في أرض المسلمين” يجد صدى لدى شرائح من المنقّبين، يضاف إليه الضغط الاقتصادي. ومن المرجّح أن تدفع حصيلة الضحايا نواكشوط إلى تشديد الرقابة على أنشطة التنقيب الحدودية، أو على الأقل تعزيز الدوريات والإنذار المبكر في المناطق الحدودية.

آفاق المشهد

لم تصدر جبهة البوليساريو أي تعليق على الضربة حتى لحظة إعداد هذا التقرير. ويبدو أن هامش تحركها في محيط المنطقة العازلة تقلّص بشكل كبير بفعل شبكة الاستطلاع والضرب بالطائرات المسيّرة التي يمتلكها المغرب، بعدما تكبّدت خسائر بشرية معتبرة في الأشهر الأخيرة.

وعلى المستوى الأوسع، تأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه بعثة المينورسو نقاشاً حول تعديل دورها. ويميل الرأي العام المغربي إلى اعتبار أن زمن “المنطقة الرمادية” يشارف على الانتهاء، وأن المغرب يواصل عبر عمليات عسكرية منخفضة الكثافة وفرض أمر واقع، تمديد سيادته تدريجياً نحو الفراغ الشرقي للجدار الأمني. أما بالنسبة للمدنيين الموريتانيين الذين يعتاشون على أطراف المنطقة العازلة، فإن هامش البقاء سيضيق أكثر فأكثر، إذ غالباً ما تكون الفئات الأشد فقراً هي أول من تبتلعه فجوة الصراعات الإقليمية وحسابات القوى الكبرى.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button