أخبار عامة

بين الحياة والموت في الإنعاش.. اعتداء غادر يضع مشجعاً ودادياً على حافة الهاوية

في غرفة الإنعاش بأحد المستشفيات، يرقد شاب لا ينتمي لأي فصيل تشجيعي، ولا يحمل سوى شغفه البسيط بكرة القدم، يصارع من أجل البقاء بين الحياة والموت. هذا الشاب كل ذنبه أنه خرج ليعيش متعة متابعة فريقه الوداد الرياضي، قبل أن يجد نفسه ضحية لهجوم غادر ومباغت في طريق عودته، لمجرد ارتدائه قميص ناديه.

هذه الجريمة البشعة ارتكبها محسوبون على إحدى المجموعات في تصرف همجي، سارعت جماهير الرجاء الرياضي للتبرؤ الصريح منه ومن أصحابه، مؤكدة أن هذه السلوكيات الإجرامية لا تمثل النادي ولا جماهيره العريضة، بل هي ممارسات عصابات شاذة تتغذى على الحقد والبلطجة ولا تمت للرياضة بصلة.

جمعيات المشجعين.. خط الدفاع الأول عن الروح الرياضية

في خضم هذه المأساة، يبرز الدور المحوري لجمعيات المشجعين الحقيقية، تلك التي تحمل على عاتقها رسالة نبيلة تقوم على تشجيع الفريق دون المساس بالآخرين. هذه الجمعيات، التي طالما رفعت شعارات الوفاء والانتماء، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تكون خط الدفاع الأول ضد آفة العنف التي تهدد بتشويه صورة الرياضة المغربية.

إن جمعيات المشجعين، بمختلف ألوانها وانتماءاتها، تمتلك القدرة — بل المسؤولية — على غرس قيم التسامح والاحترام في نفوس الشباب. فالتشجيع الحقيقي لا يعني كراهية الخصم، بل يعني حب فريقك دون أن تكره الآخر. والروح الرياضية ليست شعاراً يُرفع في المدرجات فقط، بل سلوك يومي يُمارس قبل المباراة وبعدها.

من المسؤولية الجماعية إلى التغيير الفعلي

المطلوب من جمعيات المشجعين اليوم ليس مجرد بيانات التبرؤ والاستنكار، بل خطوات عملية ملموسة:

· نبذ العنف صراحةً في كل المناسبات، وطرد العناصر الشاذة من صفوفها.
· التوعية المستمرة عبر حملات داخل المدرجات وخارجها، تُذكّر بأن الكرة تجمع ولا تفرق.
· التعاون مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن أي عناصر تخطط للاعتداء أو الفوضى.
· تنظيم أنشطة مشتركة بين جماهير الفرق المختلفة، لتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل.

لا للعصابات.. نعم للرياضة

إن ما وقع ليس مجرد طيش شباب، بل هو جريمة إرهاب شوارع ومحاولة قتل مكتملة الأركان بدم بارد. والمطلوب اليوم من الأجهزة الأمنية والقضائية هو التعامل بالحزم المطلق واجتثاث هذه البؤر الإجرامية من جذورها، ومعاملة الجناة كعصابات منظمة قبل أن تتحول متعة الكرة إلى مآتم ونحيب داخل بيوت المغاربة.

لكن الحل الأمني وحده لا يكفي. فبدون وعي جمعيات المشجعين ودورها التربوي، ستبقى هذه الآفة تطل برأسها كلما سنحت الفرصة. إن المدرجات التي ترفع شعارات الوفاء يجب أن تكون أيضاً منصة لنشر قيم السلام والاحترام.

من المأساة إلى الدرس

علينا أن نتعلم من هذه المأساة. فالكرة ليست حرباً، والملعب ليس ساحة معركة، والقميص الذي نرتديه ليس درعاً في مواجهة الآخرين، بل هو رمز لانتماء نفتخر به دون أن نُهين انتماء غيرنا.

رحمة الله على كل من فقد حياته بسبب التعصب، وشفاءً عاجلاً لمن يرقد اليوم في الإنعاش بلا ذنب سوى حبه للكرة.

إن الرياضة التي تجمعنا يجب أن تبقى كذلك دائماً. فلا للعنف، لا للتعصب، نعم للروح الرياضية، نعم للرياضة التي توحّد ولا تفرّق.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button