أخبار عامة

تارودانت…بعد تحرك والي سوس ماسة.. هل يفتح عامل تارودانت ملف الروائح الخانقة بالمدينة؟


بعد العديد من الاستنكارات ورفع الاصوات دون نتيجة تذكر، شكايا وتظلمات بشأن حرق النفايات المنزلية والصناعية وانبعاث روائح كريهة وما يترتب عن ذلك من تلوث هوائي خطير يهدد صحة الساكنة، شكاية فردية تصل الى عامل إقليم تارودانت وأخرى في الطريق.

روائح تارودانت الخانقة تعود إلى الواجهة.. فهل يحذو عامل الإقليم حذو والي سوس ماسة؟، ومطالب ساكنة تارودانت بوضع حد لمعاناتها، يبرز سؤال ملح، متى تتحول شكاوى المواطنين من الروائح الكريهة إلى تدخل ميداني يكشف الأسباب ويضع حداً للمشكل؟.
عادت معاناة ساكنة مدينة تارودانت مع الروائح الكريهة وحالات الاختناق، خاصة خلال ساعات متأخرة من الليل إلى الساعات الأولى من الصباح، لتطرح من جديد أسئلة ملحة حول مصادر هذه الروائح، والجهات المسؤولة عن معالجتها، ومدى نجاعة التدخلات الرامية إلى حماية البيئة وضمان سلامة المواطنين.
ففي الوقت الذي يجد فيه عدد من السكان أنفسهم أمام معاناة متكررة تؤثر على راحتهم اليومية، وتدفعهم إلى التساؤل عن أسباب هذه الظاهرة التي تتفاقم، وفق إفاداتهم، خلال فترات معينة من الليل والصباح الباكر، يبرز تساؤل مشروع، هل يحذو عامل إقليم تارودانت حذو والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، من خلال إطلاق تحرك جدي للوقوف على أسباب هذه الظاهرة ووضع حد لمعاناة الساكنة؟.
خلال الأيام الاخيرة ، شدد والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، خلال اجتماع رسمي، على ضرورة ضمان احترام الوحدات الصناعية المزمع نقلها من منطقة أنزا إلى المناطق الصناعية بالدراركة لمعايير الجودة والسلامة البيئية، مع توفير البنيات التحتية والتجهيزات الضرورية، ولا سيما الأنظمة الفعالة لمعالجة المياه العادمة والانبعاثات الصناعية.
ويعكس هذا التوجه، وفق المعطيات المرتبطة بالاجتماع، أهمية عدم الاكتفاء بنقل الأنشطة الصناعية من موقع إلى آخر، بل جعل هذه العملية فرصة لمعالجة الاختلالات البيئية وتفادي انتقال مظاهر التلوث إلى مناطق جديدة.
وإذا كان هذا التحرك يندرج في إطار الحرص على التوفيق بين التنمية الصناعية وحماية البيئة وصحة المواطنين، فإن ما تعيشه تارودانت من روائح كريهة يضع بدوره السلطات المعنية أمام مسؤولية البحث عن الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة، واتخاذ التدابير المناسبة لمعالجتها.
تارودانت.. من يضع حداً لمعاناة الساكنة؟
إن تكرار الروائح الكريهة، خصوصاً خلال الليل والصباح الباكر، يستدعي أكثر من مجرد تسجيل الشكاوى أو انتظار تراجع حدتها بشكل مؤقت. فالمطلوب اليوم هو التحرك الميداني لتحديد مصادرها بدقة، والتحقق مما إذا كانت مرتبطة بانبعاثات صناعية أو أنشطة أخرى أو اختلالات في تدبير المياه العادمة والنفايات، دون استبعاد أي فرضية قبل إخضاعها للفحص والتأكد.
كما أن تحديد طبيعة هذه الروائح ومكوناتها، عند الاقتضاء، من خلال قياسات أو تحاليل بيئية مختصة، من شأنه أن يساعد على الانتقال من دائرة التخمينات إلى التشخيص العلمي، وبالتالي تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، يظل تدخل عامل إقليم تارودانت، بتنسيق مع المصالح المختصة والسلطات المحلية والجهات المكلفة بالبيئة والصحة، خطوة أساسية لتجميع المعطيات، والوقوف على حقيقة الوضع، وضمان التعامل الجدي مع انشغالات المواطنين.
إن حماية البيئة ليست ترفا ولا مطلبا يمكن تأجيله، بل هي جزء من حماية الصحة العامة وصون كرامة المواطنين وضمان شروط العيش الكريم. ومن حق ساكنة تارودانت أن تعرف أسباب ما تعانيه، وأن تطلع على التدابير المتخذة لمعالجة هذه الظاهرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشكل يتكرر ويؤثر على الحياة اليومية للأسر.
ولا يتعلق الأمر هنا بتوجيه اتهامات إلى جهة بعينها، أو تحميل أي مؤسسة مسؤولية لم تثبت بعد، وإنما بالمطالبة بتحقيق ميداني جدي وشفاف، تكون نتائجه أساساً لاتخاذ الإجراءات الضرورية، مع إطلاع الرأي العام على ما أمكن التوصل إليه.
فالمقاربة الاستباقية تظل أفضل من انتظار تفاقم الأضرار، والتنسيق بين مختلف المتدخلين يبقى ضرورياً لضمان معالجة مستدامة، لا تقتصر على الحد من الروائح بشكل مؤقت، بل تستهدف مصادرها الفعلية وتمنع تكرارها.
إذا كانت التحركات التي عرفتها مدينة أكادير تؤكد أهمية إدماج البعد البيئي في القرارات المرتبطة بالأنشطة الصناعية، فإن ساكنة تارودانت تتطلع بدورها إلى مبادرة مماثلة في روحها وأهدافها، قوامها التشخيص الدقيق، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت أي إخلال.
فهل يبادر عامل إقليم تارودانت إلى فتح هذا الملف، وتعبئة المصالح المختصة للكشف عن مصادر الروائح الكريهة التي تؤرق الساكنة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد لها؟، سؤال تفرضه معاناة المواطنين، وتبقى الإجابة عنه رهينة بتحرك ميداني مسؤول، يضع صحة الساكنة وحقها في بيئة سليمة في صلب الأولويات.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button