أخبار عامة

خيل معصوبة الأعين تلاحق التلاميذبعد تحوّل مدارس فرنسا إلى ساحات صدام

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تعد الأزمة التعليمية في فرنسا مجرد أرقام عن نقص المدرسين أو اكتظاظ الأقسام وتهالك المؤسسات، بعدما خرج الغضب من أسوار المدارس ليتحول إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاج الطلابي التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

البداية جاءت من ثانويات في ضواحي باريس، قبل أن تتمدد الاحتجاجات إلى مئات المؤسسات ثم إلى مختلف أنحاء فرنسا، وسط مطالب واضحة تتعلق بالموارد البشرية، وظروف الدراسة، واكتظاظ الأقسام، والبنية التحتية المتدهورة. وتشير تقارير فرنسية إلى أن أكثر من ألف مؤسسة تأثرت بالحركة الاحتجاجية في ذروة التصعيد.

لكن الأزمة لم تتوقف عند حدود المطالب التعليمية. فمع اتساع رقعة الاحتجاج، دخلت قوات الأمن على الخط، ووقعت مواجهات وعمليات تفريق باستخدام الغاز المسيل للدموع، بينما أثارت تدخلات الشرطة على صهوة الخيول في مدينة سيفران غضباً واسعاً، بعدما تحدث طلاب وأولياء أمور عن مشاهد اعتبروها غير متناسبة مع طبيعة الاحتجاج.

المشهد الأكثر إثارة للقلق هو أن جزءاً كبيراً من المعتقلين خلال موجة التصعيد الأخيرة كانوا من القاصرين. ووفق وزارة الداخلية الفرنسية، تجاوز عدد الموقوفين خمسة آلاف شخص، وكان نحو 85 في المائة منهم دون سن الرشد، مع التأكيد على أن التوقيف لا يعني بالضرورة ثبوت ارتكاب مخالفة.

وفي المقابل، تقول السلطات إن الاحتجاجات شهدت أعمال تخريب وإحراق ورشقاً للقوات الأمنية، كما تضررت مؤسسات تعليمية وأصيب مدرسون وعناصر أمن. وأعلنت وزارة التربية أن عشرات المؤسسات تعرضت لأضرار، فيما تقرر تعليق الدراسة جزئياً أو كلياً في مئات الثانويات بسبب المخاطر الأمنية.

وبين رواية السلطة التي تتحدث عن ضرورة استعادة النظام، ورواية المحتجين الذين يرون أن الاحتجاج جاء نتيجة سنوات من الاختلالات التعليمية، يبقى السؤال الأصعب: هل يمكن معالجة أزمة المدرسة الفرنسية بمنطق أمني، بينما أصل الغضب يوجد داخل الفصل الدراسي؟

فحين يطالب التلميذ بمدرس وأستاذ وظروف تعلم لائقة، فإن الرد الأكثر استدامة لا يصنعه الغاز ولا الحواجز الأمنية، وإنما سياسة تعليمية قادرة على إعادة الثقة إلى المدرسة، قبل أن تتحول ساحاتها إلى خطوط مواجهة مفتوحة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button