سبعة تعديلات جديدة في مدونة الأسرة وافق عليها المجلس العلمي الأعلى

الرباط — وافق المجلس العلمي الأعلى على سبع تعديلات جوهرية في مدونة الأسرة تتعلق بالنصوص ذات الطابع الديني، وتصب في مجملها في مصلحة الأم والأبناء وجمع الأسرة. جاءت هذه الموافقة بعد أن أحال الملك محمد السادس التعديلات ذات الطابع الديني على المجلس العلمي الأعلى لإبداء الرأي الشرعي فيها، في إطار المراجعة الأوسع التي تشهدها مدونة الأسرة.
وخلال عرضه أمام الملك، أشار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق إلى أن المجلس العلمي الأعلى وافق على أغلب المقترحات أو قدّم سُبلاً شرعية لتحقيقها، ومن بينها التعديلات السبعة التالية:
- استمرار حضانة الأم المطلقة عند زواجها
ينص التعديل على بقاء حق الحضانة للأم المطلقة على أطفالها، دون أن يسقط عنها تلقائياً بمجرد زواجها مجدداً. ويُعالج هذا التعديل وضعية كثير من النساء المطلقات اللواتي يُحرمن من أطفالهن بعد الزواج الثاني، ويُكرّس مبدأ مصلحة المحضون كأساس للحضانة.
- إيقاف بيت الزوجية عن الدخول في التركة
يستبعد التعديل السكن الرئيسي للزوجية من حسابات الميراث والتركة بعد وفاة الزوج، حمايةً لاستقرار الزوجة وضماناً لعدم إجبارها على مغادرة منزل الأسرة بسبب إجراءات تقسيم التركة.
- الولاية القانونية للأم الحاضنة
يمنح التعديل الأم الحاضنة حق النيابة والولاية القانونية المباشرة في شؤون أولادها، كالتسجيل في المدارس والسفر، دون الحاجة إلى انتظار موافقة الأب. ويُبسّط هذا الإجراء المساطر الإدارية على الأمهات الحاضنات.
- احتساب العمل المنزلي في الأموال المكتسبة
يعتبر التعديل الجهد والعمل والخدمة المنزلية التي تقدمها الزوجة بمثابة مساهمة مالية وفعلية في تنمية الثروة الأسرية، عند اقتسام الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج. ويُعدّ هذا التعديل اعترافاً قانونياً غير مسبوق بالقيمة الاقتصادية للعمل المنزلي غير المأجور.
- النفقة بمجرد العقد
يقرّ التعديل وجوب النفقة وتفعيلها لفائدة الزوجة بمجرد إبرام عقد الزواج، وليس بعد الدخول أو أي إجراء لاحق، مما يعزز الحماية الاقتصادية للزوجة.
- تسهيل زواج مغاربة الخارج دون شهود مسلمين
يتيح التعديل إمكانية إبرام عقد الزواج للمغاربة المقيمين بالخارج بالاعتماد على الإجراءات الإدارية المحلية لبلد الإقامة، حتى في حال تعذر حضور شاهدين مسلمين، بما يرفع الحرج عن أفراد الجالية في استكمال مساطر الزواج.
- إقرار وتوثيق الخطبة
يراجع التعديل التدابير الإدارية عبر توثيق الخطبة، ويعتمد عقد الزواج كوسيلة أساسية لإثبات العلاقة الزوجية، مع تضييق الاستثناءات المتعلقة بإثبات الزواج بغير العقد الموثق.
ماذا بعد؟
لا يعني مصادقة المجلس العلمي الأعلى أن هذه التعديلات أصبحت نافذة، إذ يبقى النص بحاجة إلى استكمال المسار التشريعي عبر إعداد مشروع قانون وعرضه على البرلمان. غير أن موافقة المجلس تُزيل العائق الشرعي الرئيسي، وتفتح الطريق أمام أوسع مراجعة لمدونة الأسرة منذ نحو عقدين، وهي مراجعة تُشكّل التعديلات السبعة المذكورة جوهرها في ما يخص الأمن الاقتصادي للنساء واستقرار العلاقة بين الأم وأبنائها.



