قرار أوروبي يهدد سوق “البال” و”لافيراي” في المغرب.. ما الذي ينتظر المواطن البسيط؟

خلاصة أولية: المغرب لم يقرر إغلاق سوق الملابس المستعملة (البال) وخردة الحديد (لافيراي). الضغط الحقيقي يأتي من الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد لتطبيق قواعد جديدة لتصدير النفايات ابتداءً من 21 ماي 2027. وبحسب مشروع القرار الذي نشرته المفوضية الأوروبية في 18 شتنبر 2026، فإن خردة المعادن المغربية لم تُدرج ضمن قائمة الصادرات المسموح بها، في حين مُنحت نفايات المنسوجات والعجلات المستعملة ضوءاً أخضر مبدئياً. أما بالنسبة للمواطن البسيط، فالتأثير الأكثر مباشرة يتمثل في احتمال ارتفاع أسعار مواد البناء إذا توقف توريد الخردة، وارتفاع أثمنة الملابس المستعملة إذا تقلص العرض الأوروبي.
ما الذي يحدث بالضبط؟
يستعد الاتحاد الأوروبي لتشديد قواعد تصدير النفايات نحو الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، ومن بينها المغرب. وبموجب اللائحة الجديدة، ستصبح صادرات النفايات خاضعة لمبدأ “المنع إلا بترخيص”، بدلاً من النظام الحالي القائم على “السماح إلا إذا مُنع”.
وقد نشرت المفوضية الأوروبية مشروع قرارها في 18 شتنبر 2026، وخلصت فيه إلى أن خردة المعادن المتجهة إلى المغرب لا تستوفي الشروط البيئية والتقنية المطلوبة، بينما اعتبرت أن نفايات المنسوجات والعجلات المستعملة يمكن أن تظل مسموحاً بها. ومن المرتقب أن تُحسم اللائحة النهائية قبل 21 نونبر 2026.
أرقام تكشف حجم الاعتماد
خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، استورد المغرب 1.08 مليون طن من خردة الحديد القادمة من أوروبا، بزيادة تناهز 44.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويمثل هذا الرقم نحو 8% من إجمالي صادرات أوروبا من هذه المادة.
أما الملابس المستعملة، فقد بلغت صادرات أوروبا نحو المغرب 19.52 مليون دولار في عام 2025، وفق معطيات القطاع. ويشتغل آلاف المغاربة في تجارة “البال” وفرزه وإعادة بيعه في الأسواق الشعبية.
هل سيتوقف “البال” و”لافيراي”؟
لا. الأمر لا يتعلق بحظر شامل، بل بإجراءات تنظيمية مشددة. فالقانون الأوروبي الجديد يفرّق بين النفايات النسيجية والملابس الصالحة لإعادة الاستعمال؛ أي أن “البال” يمكن أن يستمر، لكن وفق شروط جديدة للفرز والجودة، وهو ما قد يرفع التكلفة ويقلص الكميات المعروضة.
وفي ما يخص خردة الحديد، يؤكد خبراء القطاع أن “من المستحيل الذهاب نحو منع كلي للخردة في المغرب”، لأن مصانع الدرفلة والحديد الوطنية تعتمد بشكل كبير على هذه المادة الخام.
ماذا يعني ذلك للمواطن البسيط؟
أولاً: احتمال ارتفاع أسعار مواد البناء. إذا توقف استيراد خردة الحديد الأوروبية في 2027، ستضطر المصانع المغربية إلى البحث عن بدائل في تركيا وأسواق أخرى، بتكاليف نقل وشراء أعلى. وهذا قد ينعكس على أسعار حديد البناء، وهو ما يهم كل من يبني أو يرمم منزلاً.
ثانياً: أسعار البال قد ترتفع. مع تشديد شروط الفرز في أوروبا، سيقل المعروض من الملابس المستعملة، بينما يبقى الطلب قوياً في المغرب. والنتيجة المتوقعة هي ارتفاع طفيف إلى متوسط في الأسعار، وربما تراجع جودة بعض الأصناف المعروضة.
ثالثاً: آلاف الأسر مهددة. قطاع “البال” يشغل آلاف الأسر في المدن الكبرى والمناطق الشعبية بشكل خاص. أي تقليص في العرض أو تعقيد في الاستيراد سينعكس مباشرة على مداخيل هذه الأسر.
هل يمكن للمغرب تغيير المعادلة؟
نعم، لكن الوقت ضيق. أمام المغرب فرصة حتى 21 نونبر 2026 لتقديم ضمانات بيئية وتقنية إضافية إلى المفوضية الأوروبية، خصوصاً في ما يتعلق بمعايير التخزين والمناولة والسلامة والانبعاثات في مراكز معالجة خردة المعادن. وقد سبق للمغرب أن حدّث ملفه ثلاث مرات، آخرها في أبريل 2026.
الخلاصة
المغرب ليس من أغلق سوق “البال” و”لافيراي”، بل أوروبا هي التي تضيّق الخناق. والسوق لم يمت بعد، لكنه دخل “في مهب القرار الأوروبي”. أمام الدولة المغربية فرصة أخيرة حتى نونبر 2026 للدفاع عن مصالح آلاف الأسر التي تعيش من هذا القطاع، وأمام المواطن البسيط ضرورة الاستعداد لاحتمال ارتفاع أسعار الحديد والملابس المستعملة في السنوات المقبلة.



