*السياحة الجبلية والايكولوجية.. بين نظرة المهتمين ورهانات التنمية

تعتبر السياحة الجبلية وسياحة الواحات من أبرز ركائز السياحة البيئية والطبيعية في المغرب، حيث تقدمان تجربة مميزة تجمع بين اكتشاف المناظر الخلابة، والانفتاح على الثقافات المحلية، والاسترخاء بعيداً عن صخب المدن.
و يُصنف المغرب ضمن الدول الرائدة في مجال السياحة البيئية والايكولوجية؛ احتل المرتبة الأولى أفريقيا والثالثة عشرة عالميًا ضمن تصنيف منظمة الأمم المتحدة للسياحة. وتحظى السياحة الإيكولوجية-الواحاتية والجبلية باهتمام متزايد من لدن المهتمين وكدا الفاعل بمجال جمعوي المحلي اوالمنتخب والتعاونيات.. ،راجع ذلك لاعتبارها رافعة أساسية للتنمية المستدامة والبديل التنموي الأنسب للمناطق القروية والجبلية المعزولة. ويرى هؤلاء الفاعلون هذا المجال كل من زواية نظره
فيما يلي قراءة شاملة لاراء وآفاق السياحة الإيكولوجية والجبلية من منظور الفاعلين الجمعويين والميدانيين:
بداية بالسيدة الدكتورة الاستاذة مريم بورجا حاصلة على شهادة الدكتوراه في الجغرافيا البشرية وفاعلة ترابيه وباحتة في قضايا التنمية المستدامة والسياحة
من وجهة نظركم استادة الدكتوره مريم بورجا من مدينة هوارة إقليم تارودانت؛ كيف تنظرون لدور السياحة الايكولوجية والجبلية في التمكين الاقتصادي للمرأة القروية؟
“من وجهة نظري كجغرافية مهتمة بقضايا إعداد المجال، أعتبر أن السياحة الجبلية والإيكولوجية لم تعد مجرد نشاط موسمي للترفيه، بل تحولت إلى آلية حقيقية لإعادة تشكيل الدينامية الترابية في المرتفعات.وفيما يخص التمكين الاقتصادي للمرأة القروية، فإن هذه السياحة لعبت دورا محوريا
أولا، من جهة مكنت المرأة من الانتقال من اقتصاد الظل غير المهيكل إلى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني المنظم، عبر التعاونيات النسائية للأركان وبيوت الضيافة الجبلية، مما ضاعف دخلها وساهم في استقرارها المجالي والحد من الهجرة.
وثانيا، على المستوى المجالي والثقافي: حولت المرأة من مجرد ربة بيت إلى حاملة للمعرفة المحلية وسفيرة للتراث. فالسائح الجبلي اليوم لا يبحث عن الإسمنت، بل يبحث عن التجربة الأصيلة التي لا تقدمها إلا المرأة القروية: من تحضير أملو بزيت الأركان، إلى النسيج وحكاية الجبل.
وفي مجمل فعندما تستفيد المرأة اقتصاديا من غابة الأركان ونظافة الوادي والمسلك السياحي، تصبح أول مدافعة عن المنظومة الإيكولوجية ومحاربة التصحر”.
وفي استحضار لمقارنة مجالية صرفة ادلى في هذا الصدد مبارك القطني إطار تربوي وعضو بجمعية شباب تغسيت للماء والتنمية باغير ملولن جماعة الركادة إقليم تزنيت يمكن القول :” السياحة الجبلية تكمن أساسا في الجمع بين الطبيعة الخلابة والهدوء والمغامرة والاكتشاف وكذا العادات الثقافية الأصيلة للمنطقة ،بينما ترتكز السياحة الشاطئية فقط على البحر والإستمتاع بالشواطئ. والسياحة القروية والإيكولوجية ليست منافساً للسياحة الشاطئية أو الثقافية، بل هي مكمل حقيقي للعرض السياحي المغربي”.
وامام هذ الطرح اضحت الوجهات الجبلية في المغرب كأحد الرهانات الواعدة لتكريس آفاق جديدة لتنمية السياحة، في ظل مساع مكثفة لتنويع العروض والمنتجات وتعزيز استدامة القطاع حيث في هذا الصدد،
من موقعكم الاستاذة أمنية أنجار كفاعلة مدنية ومنتخبة وعضوة اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية من مدينة تزنيت.
برأيكم ما هي أبرز الإكراهات التي تعيق ازدهار السياحة الجبلية في مثل هذه المناطق القروية أو النائية؟:
“بداية اتشرف بمساهمة ضمن تفاعل في اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية حول الموضوع المطروح
وتجاوبا معه فان السياحة الجبلية والقروية تعد إحدى الرافعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وإنعاش الاقتصاد المحلي في المجتمع القروي تحديدا. ولتسليط الضوء على الواقع و الإكراهات التي تعيق ازدهار السياحة الجبلية ولاسيما في هذا المجال قد تتعدد الأسباب حيث ترتبط اساسا بمعايير أساسية منها على سبيل المثال لا الحصر طبيعة بيئة المشاريع ثم دور ثتمين المنتوج السياحي في المناطق القروية ؛ مع الإشارة إلى مسالة مهمة تتعلق بالحرص إبان دراسة مشاريع من قبل الجهات المعنية ان يكون بالأساس التركيز على حضور حس الإبداع في مضمون المشاريع فضلا عن ضرورة استحضار تشجيع الشباب والنساء الذين لديهم رؤية واضحة في السير بمشاريعهم قدما”.
وفي سياق متصل بهذه المقاربة إلى أي حد تساهم السياحة الجبلية والقروية في خلق فرص لفائدة أبناء القرى؟
حيث استهل السيد محمد ادجنان فاعل مدني واستاد باحت :
” جوابا على السؤال نستحضر مقولة قائلة ” الجبل إذا أعطيته قيمة، أعطاك حياة” وطالما اعتبرنا المناطق الجبلية والقرى النائية مناطق معزولة، تعاني من قساوة الطبيعة وقلة الفرص. لكن تجربتي المتواضعة في مجال السياحة الجبلية علمتني العكس تماماً: الجبل ليس عائقاً أمام التنمية، بل هو التنمية بحد ذاتها.
ومن منطلق سؤال يمكن إشارة إلى كون السياحة الجبلية اليوم لم تعد مجرد هواية للمغامرين، بل أصبحت نموذجاً تنموياً حقيقياً قادراً على تغيير وجه القرى وتحسين دخل أبنائها بشكل مباشر ومستدام.
ومن ثم فان التنمية الحقيقية في مناطق مثل إغير ملولنأنموذجا باعتباره من القرى الجبلية بالمغرب ، لا تكمن في انتظار مشاريع ، بل في إحياء أوتثمين ما نملك. وما نحتاجه فقط هو التأطير والتكوين، وتأسيس تعاونيات سياحية قروية، وغرس ثقافة أن المصلحة للقرية هي التي ستضمن دخلاً خاصاً لكل فرد فيها”.
وفي مقابل المجال الجغرافي بالأخص السياحة الواحاتية لا تقل أهمية وضمن هذا قدمت آنسة مريمة بالشيخ رئيسة جمعية وفاء بلاحدود فرع طاطا تناولت فيه سياق الفريد الذي تحظى به السياحة الواحاتية بالخصوص
:” ومن منطلق أنني ابنة طاطا باعتبار هذا إقليم يشتهر بمجال ايكولوجي الواحات فان تلعب السياحة الواحاتية دوراً محورياً في التعريف بالموروث الثقافي والطبيعي وتوثيق الهوية المحلية، حيث تحولت الواحات من مجرد مجالات زراعية معزولة إلى متاحف حية ومقاصد سياحية وثقافية غنية.
ويمكن اجمال دورها في التعريف بالذاكرة المحلية و النظم المائية العتيقة بإضافة إلى حماية التنوع البيئي للواحة ومساهمة في الحركة الاقتصادية للمجتمع المحلي الواحات ودعوة المصالح المعنية بهذا القطاع بصون وترميم الماتر وقصبات التاريخية “
من التوصيات التي قدمت في الصدد بشأن تحقيق تطوير لنموذج السياحة الايكولوجية متنوعة يبقى رهينا بثلاثة شروط أساسية:
- تأهيل المرأة القروية في اللغات والتدبير والتسويق الرقمي.
- فك العزلة عن الدواوير وتجهيز المسالك السياحية.
3.خلق مشاريع سياحية صديقة للبيئة
فالتنمية الترابية الحقيقية لن تتحقق إلا عندما تكون المرأة القروية شريكة في القرار وليست مجرد مستفيدة على الهامش



