أخبار عامة

السالمونيلا تدق ناقوس الخطر في أوروبامن يضمن سلامة الدجاج والبيض فوق موائد المغاربة؟

بقلم/ سيداتي بيدا

ليست كل المخاطر التي تهدد المستهلك تقاس بالأثمان، فهناك أخطار لا تظهر على لافتات الأسعار، ولا تكشفها واجهات المحلات، لكنها قد تتحول إلى تهديد مباشر للصحة العامة. وبينما ينشغل المغاربة بغلاء الدجاج والبيض، تعيد تحذيرات صحية أوروبية بشأن منتجات مشتبه في تلوثها بالسالمونيلا طرح سؤال لا يحتمل التأجيل
هل تحظى سلامة الغذاء في المغرب بالمستوى المطلوب من اليقظة والشفافية؟

في عدد من الدول الأوروبية، تتحرك السلطات الصحية عندما تكشف الفحوصات أو مؤشرات الخطر عن احتمال وجود تلوث جرثومي في منتجات غذائية، فتفعّل إجراءات السحب والتحذير، وتخضع المنتجات المعنية للتحقيق والمراقبة. وتؤكد هذه الإجراءات أن سلامة الغذاء ليست مجالاً للمجاملة أو التساهل، وأن حماية المستهلك تقتضي التدخل كلما ظهرت أسباب جدية تدعو إلى القلق.

وتكمن خطورة السالمونيلا في قدرتها على التسبب في حالات تسمم غذائي، قد تتجلى في الإسهال والحمى وآلام البطن، مع احتمال حدوث مضاعفات أشد لدى الأطفال الصغار والمسنين والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

وأمام هذه المخاطر، لا يكفي أن ينصب النقاش في المغرب على أسعار الدجاج التي بلغت، وفق معطيات مهنية متداولة، مستويات مرتفعة في أسواق الجملة والتقسيط. فالسؤال الأهم يتعلق أيضاً بشروط السلامة الصحية، ومدى احترام قواعد الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، ومدى نجاعة المراقبة في مختلف حلقات سلسلة الغذاء.

المطلوب ليس إثارة الهلع، بل منع أي خطر محتمل قبل أن يتحول إلى أزمة صحية. وهذا يفرض على الجهات المختصة توضيح حقيقة التحذيرات الأوروبية، والتحقق من احتمال وجود أي صلة بين المنتجات المعنية والسوق المغربية، ونشر المعلومات الرسمية بشأن نتائج المراقبة كلما استدعت الضرورة ذلك.

كما أن المنتجات المحلية والمستوردة يجب أن تخضع لمعايير واضحة ورقابة صارمة، بعيداً عن أي تمييز أو تساهل. فصحة المواطنين ليست مجالاً للمخاطرة، وثقة المستهلك لا تبنى بالشعارات، بل بنتائج التحاليل وشفافية القرارات وسرعة التدخل عند الضرورة.

ولا توجد، في المعطيات المشار إليها هنا، أدلة تثبت وصول المنتجات الأوروبية المعنية إلى المغرب أو تلوث الدجاج والبيض المتداولين في أسواقه. غير أن غياب الدليل على وجود خطر محلي لا يعفي الجهات المعنية من واجب اليقظة والتحقق والتواصل.

فمن يراقب، ومن يفحص، ومن يطلع المستهلك على الحقيقة؟ أسئلة مشروعة تستوجب أجوبة واضحة، لأن المواطن المغربي لا يريد فقط دجاجاً وبيضاً بأسعار في المتناول، بل يريد غذاءً آمناً، ومعلومة موثوقة، وضمانات فعلية تحمي صحته .
في ملف الغذاء لا مجال الإستهانة ولا للانتظار حتى تقع الكارثة الوقاية مسؤولية والشفافية واجب وصحة المغاربة خط احمر .

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button