أخبار عامة

الدار البيضاء على صفيح ساخن بعد رفع علم المثلية في حفل عمومي غضب يتصاعد وأسئلة محرجة تطارد الجهات المسؤولة

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تكن واقعة رفع علم قوس قزح، المرتبط بحركة الدفاع عن حقوق المثليين، خلال حفل فني بمدينة الدار البيضاء حدثاً عادياً يمكن تجاوزه بالصمت أو التعامل معه باعتباره مجرد لقطة عابرة في أمسية موسيقية. فما جرى داخل فضاء «القلب المقدس» فجّر موجة من ردود الفعل الغاضبة، وأعاد إلى الواجهة نقاشاً حساساً بشأن هوية الفضاءات الثقافية العمومية، ومسؤولية الجهات المشرفة عليها، وحدود احترام الخصوصيات المجتمعية في تنظيم التظاهرات المفتوحة أمام المواطنين.

الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً وقعت خلال عرض موسيقي تكريمي لأغاني الفرقة البريطانية «كولدبلاي»، حيث ظهر علم قوس قزح فوق المنصة، في مشهد أثار استياء عدد من الحاضرين، الذين عبر بعضهم عن رفضهم، بينما اختار آخرون مغادرة المكان، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط لماذا رُفع العلم، وإنما كيف حدث ذلك داخل فضاء ثقافي عمومي؟ ومن يتحمل مسؤولية الإشراف على تفاصيل التظاهرة؟ وهل كانت هذه الخطوة جزءاً من البرنامج المعلن والمنظم، أم مبادرة فردية من أحد المشاركين؟ ثم أين تقف مسؤولية الجهات المكلفة بالتدبير والمراقبة؟

إن الصمت أمام هذه التساؤلات لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الشكوك، خصوصاً أن الأمر يتعلق بفضاء يستقبل الجمهور، وتدخل أنشطته ضمن منظومة التدبير الثقافي المحلي، في ظل إشراف شركة التنمية المحلية «كازا إيفنت» على تدبير وتنشيط عدد من المرافق والتظاهرات.

ولذلك، فإن جماعة الدار البيضاء والجهات المشرفة على الفضاء مطالبة بتقديم توضيحات صريحة للرأي العام، تكشف حقيقة ما جرى، وتحدد طبيعة المسؤوليات التنظيمية، ومدى احترام الشروط المرتبطة باستغلال هذا المرفق.

ولم تقف تداعيات القضية عند حدود مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعلن مركز حماية الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية تقديم شكاية إلى رئاسة النيابة العامة، مطالباً بفتح بحث بشأن ظروف الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة.

كما تصاعدت مطالب متداولة بتدخل أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، في سياق النقاش المرتبط بالمرجعية الدينية والهوية الوطنية، وسط انقسام في المواقف بشأن كيفية التعامل مع الواقعة.

وبعيداً عن المزايدات والشعارات، فإن المطلوب اليوم هو الاحتكام إلى القانون، لا إطلاق الاتهامات، وفتح المجال أمام تحقيق واضح وشفاف يحدد حقيقة ما حدث، دون المساس بكرامة الأشخاص أو تحويل الاختلاف إلى ذريعة للتحريض.

فالفضاء العمومي ليس ملكاً لمن يدبره وحده، ولا ينبغي أن يكون مجالا للقرارات الغامضة التي تضع المؤسسات في مواجهة المجتمع ومن حق المواطنين الحصول على أجوبة واضحة بشأن طبيعة الأنشطة التي تحتضنها المرافق العمومية كما أن من واجب الموسسات إحترام القانون وضمان تدبير مسؤول وشفاف .
الدارالبيضاء اليوم أمام سؤال لا يحتمل المراوغة من يراقب ما يجري داخل فضاءاتها العمومية ومن يتحمل المسؤولية عندما تتحول تظاهرة فنية إلى قضية رأي عام؟

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button