المغرب يوقف رخص تصدير الخضر والفواكه نحو إفريقيا.. هل تنخفض أسعار الطماطم؟

الرباط
— في خطوة استعجالية لاحتواء الارتفاع المتواصل في أسعار الخضر والفواكه، قررت الحكومة المغربية وقف منح تراخيص جديدة لتصدير المنتجات الفلاحية الطازجة نحو الدول الإفريقية، ابتداءً من منتصف ليلة الخميس 5 نوفمبر 2026. القرار يهدف إلى إعطاء الأولوية للسوق المحلية، لكن فعاليته في خفض الأسعار تبقى رهينة بعوامل أخرى.
قرار دقيق: وقف “الرخص” لا “الشاحنات”
أفادت مصادر مهنية أن السلطات المعنية أبلغت الفاعلين في قطاع التصدير، مساء الأربعاء، بأنه سيتم تعليق استقبال طلبات الرخص الجديدة للتصدير نحو الأسواق الإفريقية ابتداءً من منتصف الليل. وتشدد المصادر على أن الإجراء لا يشكل حظراً شاملاً للتصدير، إذ تظل الشاحنات الحاصلة على تراخيص سارية المفعول قادرة على مواصلة نشاطها، فيما يستهدف القرار بالدرجة الأولى العمليات غير القانونية أو التي تُنفَّذ خارج الضوابط.
هذا التمييز مهم، لأن فهم القرار كحظر مطلق قد يُثير توترات مع الشركاء التجاريين في إفريقيا، بينما يستهدف التدبير أساساً سدّ ثغرات التهريب والتصدير العشوائي، وإعادة توجيه جزء من الإنتاج نحو السوق الوطنية. ولم تُعلن السلطات عن مدة محددة لسريان الإجراء، مؤكدة أنه سيُعدَّل حسب تطور وضعية التموين المحلي.
ضغط الأسعار: الطماطم في الصدارة
جاء القرار على خلفية ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضر والفواكه خلال الأسابيع الأخيرة. فسعر الطماطم، المنتج الأكثر استهلاكاً، بلغ في مطلع نوفمبر ما بين 14 و17 درهماً للكيلوغرام في عدد من الأسواق، مع تسجيل أثمنة مماثلة في مدن كطنجة والدار البيضاء. كما شهدت أسعار الفلفل والبازلاء وغيرها من الخضر ارتفاعاً موازياً، ما أثقل كاهل ميزانية الأسر.
ويرجع المهنيون هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، أبرزها المرحلة الانتقالية بين الإنتاج الفصلي للزراعات البورية ونضج محصول الزراعات المغطاة. ويضاف إلى ذلك تنشيط الصادرات نحو أوروبا وغرب إفريقيا مع بداية نوفمبر، وهو ما يستقطب جزءاً من الإنتاج نحو أسواق أكثر ربحية. كما أثرت التقلبات المناخية وبعض الأمراض النباتية سلباً على المردودية.
الأثر المرتقب: حل مؤقت أم معالجة جذرية؟
من الناحية النظرية، من شأن تقييد الرخص الجديدة أن يُعيد توجيه كميات إضافية من الخضر والفواكه إلى السوق الداخلية، مما يساهم في تحسين العرض وكبح جماح الأسعار. وهو معطى إيجابي بالنسبة للمستهلك الذي يترقب أي انخفاض في الأسعار.
غير أن حدود الإجراء تبقى واضحة. فهو يتعلق فقط بـ”الزيادة” في الصادرات نحو إفريقيا، فيما تظل الرخص السارية سارية، ما يعني أن الكميات التي ستعود فعلياً إلى السوق المحلية قد تكون محدودة. والأهم من ذلك، أن جذور تقلبات الأسعار تكمن في الانقطاع الفصلي على مستوى الإنتاج وارتفاع التكاليف، والتدخل الإداري في إيقاع التصدير قد يخفف الضغط في مرحلة التوزيع، لكنه لا يحل مشكلة “قلة الإنتاج أو بطء نموه” في الحقل. ويتوقع بعض المهنيين أن يبدأ الانخفاض الملموس في أسعار الطماطم مع نهاية نوفمبر، مع دخول الإنتاج الجديد للزراعات المغطاة.
وفي العمق، ثمة توتر آخر: فالمغرب يعتبر السوق الإفريقية رافعة استراتيجية لصادراته الفلاحية، والتشديد المفاجئ في منح الرخص قد يُعرّض بعض المصدرين لضغوط التزامات تعاقدية، بل قد يؤثر على علاقاتهم التجارية طويلة الأمد مع المستوردين الأفارقة. ويبقى التحدي مطروحاً في قدرة صانع القرار على الموازنة بين “استقرار قفة المواطن” و”الحفاظ على حصة التصدير”.
أما بالنسبة للمواطن المغربي، فالسؤال يبقى بسيطاً: بعد دخول قرار التعليق حيز التنفيذ، هل ستظهر أرقام الأسعار على واجهات المحلات شيئاً مختلفاً؟



