أخبار عامة

التقويم الأمازيغي: حضارة الأرض، لا معتقد اسطوري

التقويم الأمازيغي: حضارة الأرض، لا معتقد مُخترع
التقويم الأمازيغي (أو التقويم الفلاحي) هو نظام زمني شمسي قديم، يستخدمه الأمازيغ في شمال أفريقيا لضبط المواسم الفلاحية، ويُحتفل برأس سنته (يناير) في 12 أو 13 يناير/كانون الثاني من كل عام. يسبق التقويم الميلادي بـ 950 سنة، مما يجعله في عام 2976 حالياً (بداية من 950 ق.م)، ويرتبط تاريخياً باعتلاء الملك الأمازيغي شيشناق الأول عرش مصر.
يحتفل الأمازيغ يوم 12 يناير برأس السنة الأمازيغية، وهو اليوم الذي يصادف أول أيام السنة الأمازيغية الجديدة، هذا التقويم الأمازيغي يصل الآن لسنة 2976، ولعل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بمثابة تقليد اعتاد الأمازيغ الاحتفال به، وهذا الاحتفال يحمل بين طياته عدة أبعاد أهمها الارتباط بالأرض، كما أن من المعروف أن الهوية الأمازيغية تتأسس على ثلاث مبادئ بارزة، وهي الأرض والإنسان واللغة، فالأرض الأمازيغية تشكل محور اهتمام الانسان الأمازيغي، هذا الإنسان يتحدد من خلال حريته، وهي التي يسعى جاهدا من أجلها، ثم إن معنى كلمة أمازيغي تعني إنسان حر، أما اللغة فهي الأمازيغية، والتي تحتوي على كلماتها ومعانيها وقواعدها، كل ذلك يجعل من الحضارة الأمازيغية حضارة عريقة ممتدة في التاريخ، هكذا نتأكد من وجود حضارة أمازيغية تملك من المقومات ما يجعلها تقاوم خطر الانقراض لقرون، وها هي الآن تناضل من أجل نهضة تناسب الأمجاد.
من المعروف أن السنة الأمازيغية في الشمال الإفريقي يطلق عليها السنة الفلاحية، وذلك للارتباط القوي بالأرض، ولأن الاحتفال يرتبط دائما برمز ما، فقد اختار الأمازيغ رمز الأرض، تعلقا بالمكان الذي ينتمون إليه، ولعله رمز مميز، يحمل بين طياته معاني عدة، فحياة الإنسان كلها تتمحور حول المكان الذي ينتمي إليه، والمكان الذي يقتات منه ويعيش فيه، ويمارس فيه الأنشطة التي ستلبي احتياجاته، واختيار الأرض في الثقافة الأمازيغية كان ذات معنى عميق، وهو المعنى الذي يقوي علاقة الإنسان الأمازيغي بالأرض التي تحتضنه.
يعتقد البعض – عن جهل أو مصلحة شخصية – أن التقويم الأمازيغي “من أصل روماني” وأنه مهرجان وثني يجب رفضه. هذا خطأ تاريخي فادح! الحقيقة: التقويم الأمازيغي أقدم من الرومان في شمال إفريقيا. وهو تقويم زراعي شمسي، مرتبط بالفصول والمحاصيل، ولا صلة له بأي دين أو معتقد.
إنّ من يهاجمون هذا التقويم ويصفونه بالوثني يتجاهلون التاريخ ويستخدمون حججًا أيديولوجية لطمس الهوية الثقافية للأمازيغ. لقد استُخدم هذا التقويم لآلاف السنين لتنظيم البذر والحصاد ودورات المطر وأشعة الشمس: إنه تقويم مدني وعلمي بحت، وليس دينيًا.
علاوة على ذلك، يجهل الكثيرون أن التقويم الهجري لم يكن في الأصل عربيًا أو إسلاميًا. فقد كان العرب قبل الإسلام يشيرون إلى أحداث كبرى، مثل “عام الفيل”، ولم يكن لديهم نظام سنوي مُنظّم. أصبحت الهجرة فيما بعد علامة تاريخية، لكن الإشارة الأولية كانت إلى حدث حبشي، وليس حدثًا عربيًا أو إسلاميًا.
يُعدّ التقويم الأمازيغي رمزًا للهوية والحضارة الأمازيغية، متجذرًا في الأرض والمعرفة، قبل أن يصبح الدين أداةً للسيطرة الفكرية. يسعى من يحاولون تشويهه إلى محو ذاكرتنا الجماعية. نحن، الشعب الأمازيغي، لن نسمح أبدًا لأحد بتزييف تاريخنا أو اختزال حضارتنا إلى مجرد معتقد.
تؤكد كتب التاريخ على حقيقة احتفال الأمازيغ برأس سنتهم، وهذه الحقيقة تبلورت بشكل قوي في التقاليد التي يمارسها المجتمع الأمازيغي، ربما كان الاحتفال قائما دون وعي تام بهذا التاريخ لدى البعض، لكن وجود هذا الاحتفال هو حقيقة تاريخ ممتد عبر العصور، وهو التاريخ الذي يؤكد وجود مجتمع وثقافة وهوية وحضارة لها مكانتها، ربما لم تسعفها الظروف في مضاهاة حضارات أخرى، أو لأن هناك عوامل حاولت طمسها والقضاء عليها، لكن بعد كل ذلك، وبعد الاستمرارية التي نلاحظها بخصوص هذا التاريخ، وبخصوص هذا الاحتفال، نتأكد من أن الأمازيغية حقيقة تاريخية، موجودة بالقوة.
لا يجب حصر بداية الحضارة الأمازيغية في رقم تاريخي تم تحديده بعد وجود هذه الحضارة، ذلك أن وجود الأمازيغ قد يكون أقدم بكثير من هذا التاريخ، ونفس الشيء ينطبق على تواريخ مجتمعات أخرى، فتحديد نقطة انطلاق تاريخ معين، لا يعني أنه بداية حضارة معينة، ذلك أن هذا التاريخ قد ينطلق من واقعة معينة أو حدث معين، ذلك أن التاريخ الأمازيغي يتجاوز 2976 سنة، وانطلاق هذا التاريخ كما تروي كتب التاريخ تحدد من خلال وصول الملك شيشنق الأول إلى حكم بلاد القبط حوالي عام 950 قبل الميلاد، هكذا تم تحديد التقويم الأمازيغي.
بين كل الإشكالات التي تحيط بالقضية الأمازيغية فيشمال أفريقيا، يبدو أن الأمور بدأت تتغير وتتحسن نوعا ما، إذ أن الدولة بدأت تهتم تدريجيا بهذه اللغة، فبعد أن كانت الأمازيغية تعيش تحت الأنقاض في سنوات الرصاص، وكان النضال من أجلها يشكل جريمة، ها هي اليوم تأخذ حيزا مهما من القضايا العالقة والشائكة في المغرب والجزائر وليبيا، إذ بدأ تدريسها في المدارس الابتدائية، وبعض الجامعات، كما أنها تستخدم في الإعلام، ولعل حالها الآن أفضل من السابق، لكن الطموح يتمثل في مساواة شاملة لهذه القضية، ورغم كل ما حققته الأمازيغية في هذا الإطار، إلا أنها تحتاج إلى المزيد من الاهتمام الصارم من طرف الدولة خصوصا فيما يتعلق بنصوص تنظيمية واضحة.
التّقويم الفلاحي
الليالي البيض هي فترة تبدأ يوم 25 ديسمبر وتنتهي يوم 13 يناير، يكون الطّقس فيها شديد البرودة في الليل ودافئا في النّهار، سُمّيت بذلك لقلّة وجود السّحب والغيوم فيها.
الليالي السود هي فترة تبدأ يوم 14 يناير وتنتهي يوم 02 فبراير من كل سنة، يكون فيها الطّقس فيها شديد البرودة في النّهار ودافئا في الليل، سمّيت بذلك لكثرة وجود السّحب والغيوم فيها.
العزارة هي فترة تبدأ يوم 3 فبراير وتنتهي يوم 13 من نفس الشهر، يكون فيها الطّقس تارة جميلا وتارة باردا وممطرا.
قرة العنز هي فترة تبدأ يوم 14 فبراير وتنتهي يوم 19 من نفس الشهر، وهي فترة شديدة البرودة من الشّتاء، ينزل فيها البرد والثلج.
نزول جمرة الهواء هي فترة تبدأ يوم 20 فبراير وتنتهي يوم 26 من نفس الشهر، يصبح فيها الهواء دافئا تدريجيّا.
نزول جمرة الماء يوم 27 فبراير من كل سنة، تزول فيه البرودة من المياه وتصبح دافئة.
نزول جمرة التراب هي فترة تبدأ يوم 06 مارس وتدوم أربعة أيّام، تأتي بعد دخول فصل الربيع، وتبدأ فيها الأرض بالدّفئ تدريجيّا.
الحسوم هي فترة تبدأ يوم 10 مارس وتنتهي يوم 17 من نفس الشهر، هي فترة تلاقح النباتات، وتتميّز بكثرة هبوب الرّيح.
أوسو هي فترة صيفيّة تمتدّ حوالي خمسة عشر يوما، تبدأ يوم 25 يوليوز ويكون فيها الطقس شديد الحرارة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button