أخبار عامة

زلزال النفط يربك الحسابات العالميةانفراج هرمز يخفض الأسعار فهل يصل الأثر إلى جيب المواطن المغربي أم تبتلعه المضاربات؟

بقلم/ سيداتي بيدا

في عالم تحكمه المصالح قبل المبادئ، لم يعد النفط مجرد مادة طاقية تُقاس قيمتها بالعرض والطلب، بل تحول إلى سلاح جيوسياسي قادر على هز الأسواق العالمية في ساعات قليلة. وما شهدته البورصات الدولية عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز يؤكد أن أسواق الطاقة أصبحت شديدة الحساسية لأي تحول سياسي مهما كان حجمه.فور انتشار خبر الاتفاق، تراجعت أسعار النفط بشكل لافت، حيث فقد خام غرب تكساس وخام برنت أكثر من ثلاثة في المائة من قيمتهما خلال وقت وجيز. والسبب واضح؛ فمضيق هرمز ليس ممراً عادياً، بل شريان حيوي تعبر منه نسبة مهمة من صادرات النفط العالمية، وأي تهديد لإغلاقه كان يعني احتمال اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات مقلقة.هذا الانخفاض السريع بعث برسالة طمأنة إلى الأسواق مفادها أن خطر المواجهة المباشرة تراجع، وأن شبح أزمة طاقة جديدة قد ابتعد مؤقتاً. غير أن ما يهم المواطن المغربي ليس ما يحدث في قاعات التداول الدولية، بل ما إذا كانت هذه التراجعات ستنعكس فعلاً على أسعار الوقود داخل البلاد.وهنا يبرز السؤال الذي يتكرر مع كل هبوط عالمي: لماذا تصل الزيادات إلى محطات الوقود بسرعة البرق، بينما تتعثر التخفيضات في الطريق؟ فالمغاربة خبروا خلال السنوات الماضية مفارقة يصعب تبريرها؛ إذ ترتفع الأسعار محلياً بمجرد صعود النفط في الأسواق الدولية، لكن عند الانخفاض يصبح الحديث عن المخزون وتكاليف الاستيراد ومبررات أخرى حاضراً بقوة.إن استمرار هذه المفارقة يعيد إلى الواجهة ملف الشفافية في سوق المحروقات، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى انعكاس التحولات الدولية على الأسعار الوطنية بشكل عادل ومتوازن. فالسوق لا يمكن أن يكون سريعاً في نقل الخسائر إلى المستهلك وبطيئاً في نقل المكاسب إليه.صحيح أن الاتفاق الأمريكي الإيراني خفف من حدة التوتر وأعاد قدراً من الاستقرار إلى الأسواق، لكن الخبراء يدركون أن سوق النفط يبقى من أكثر الأسواق تقلباً في العالم. فالأزمات الجيوسياسية لا تنتهي دائماً بتوقيع اتفاق، كما أن أي تطور مفاجئ قد يعيد الأسعار إلى مسار الصعود من جديد.وبين تراجع البراميل وارتفاع تكاليف المعيشة، يبقى المواطن المغربي الحلقة الأكثر انتظاراً للنتائج. فهو لا يبحث عن مؤشرات خضراء في شاشات البورصة، بل عن انخفاض حقيقي ينعكس على فاتورة الوقود والنقل والأسعار اليومية. أما إذا بقيت الأرباح حبيسة حسابات الشركات، فإن انفراج هرمز سيظل خبراً جيداً للأسواق العالمية فقط، لا للمستهلك ويبقى الرهان الحقيقي ليس في هبوط أسعار النفط عالميا بل في قدرة السوق الوطنية على ترجمة هذا الانخفاض الى مكاسب ملموسة للمواطن بعيدا عن منطق المضاربة والاختبار الذي يلتهم كل انفراج قبل أن يصل إلى جيب المستهلك المغربي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button