أخبار عامة

المندوبية السامية للتخطيط، تكشف في تقريرها الأحدث حول “الإسقاطات الديمغرافية للمغرب (2024-2060)”

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها الأحدث حول “الإسقاطات الديمغرافية للمغرب (2024-2060)”، عن تحولات بنيوية عميقة ستعيد رسم خارطة المملكة البشرية. التقرير، الذي استند إلى بيانات إحصاء 2024، أعلن نهاية مرحلة النمو الديمغرافي المتسارع، مشيراً إلى أن المغرب يتجه نحو مرحلة من الاستقرار السكاني البطيء.

انحسار الخصوبة وتراجع النمو
سجل التقرير تراجعاً لافتاً في معدل الخصوبة الذي انخفض إلى 1.97 طفل لكل امرأة، وهو ما دفع وتيرة النمو السكاني السنوي للتباطؤ إلى 0.85%، مع توقعات بأن تقترب هذه النسبة من “النمو الصفري” بحلول عام 2060. هذا التحول يأتي نتيجة تأثيرات تراكمية للأزمات الصحية والاجتماعية، وتغير أنماط الحياة التي دفعت نحو تأجيل سن الزواج ومشاريع الأمومة.

“انفصام مجالي”: تمدن متسارع ونزيف قروي
يرسم التقرير صورة صارخة للاختلال الجغرافي؛ فبينما تواصل المدن استقطاب السكان ليرتفع معدل التمدن إلى 75% عام 2060، تواجه المناطق القروية انكماشاً ديمغرافياً حاداً يفوق 21%. هذا “النزيف الريفي” يهدد بتفريغ الأرياف من طاقتها الشابة، خاصة مع استمرار ظاهرة “تأنيث الهجرة القروية” نحو المدن، مما يضع استدامة القطاع الفلاحي أمام مخاطر حقيقية.

قنبلة الشيخوخة وتحدي الشغل
يُعدّ التقرير “الشيخوخة” التحدي الأكبر للمغرب؛ إذ من المتوقع أن تقفز أعداد المسنين (60 سنة فما فوق) من 5 ملايين حالياً إلى قرابة 11 مليوناً عام 2060، ليشكلوا ربع المجتمع. وفي المقابل، يفرض تراجع أعداد الأطفال في سلك التعليم فرصة ذهبية لتحسين جودة التمدرس، لكنه يضع سوق الشغل تحت ضغط مضاعف؛ حيث سيتعين على الاقتصاد استيعاب ملايين الباحثين عن عمل في الوسط الحضري، بالتزامن مع الحاجة الملحة لإصلاح منظومات التقاعد والحماية الاجتماعية.

رسالة إلى صناع القرار
خلص التقرير إلى أن هذه التحولات ليست مجرد أرقام إحصائية، بل هي “جرس إنذار” يستوجب سياسات عمومية استباقية. فالمغرب مطالب اليوم بتكييف استراتيجياته التعليمية والاقتصادية مع مجتمع يتغير ديموغرافياً، حيث الأولوية باتت تفرض التركيز على “جودة الإنسان” بدلاً من “العدد”، مع ضرورة تعزيز التنمية القروية لتجنب سيناريوهات الاختلال الاجتماعي في العقود القادمة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button