أخبار عامة

طنجة تحتضن سهرة روحية للطريقة القادرية البودشيشية.. وتكريم للشيخ محمد الهبطي

أمسية روحانية في قصر الفنون والثقافة

شهد فضاء قصر الفنون والثقافة بمدينة طنجة، مساء أمس السبت، فعاليات السهرة الروحية التي نظمتها الطريقة القادرية البودشيشية، بحضور جمع من المريدين والمهتمين بالتصوف المغربي، في مشهد يعكس المكانة المتميزة التي تحتلها هذه الطريقة في المشهد الروحي والثقافي بالمملكة.

وتأتي هذه الأمسية في سياق إحياء مجالس الذكر والمديح والسماع، التي تشكل ركيزة أساسية في التراث الصوفي المغربي، وترسيخاً لقيم الوسطية والاعتدال والتسامح التي يقوم عليها التصوف المغربي الأصيل، إلى جانب تعزيز البعد الروحي والثقافي لهذا الموروث الديني، بما يسهم في نشر قيم المحبة والتعايش والانفتاح داخل المجتمع.

جائزة سيدي حمزة في حفظ القرآن

وعرفت السهرة تسليم جائزة سيدي حمزة القادري البودشيشي، قدس الله سره، لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم علومه إلى الشيخ محمد الهبطي، الذي حظي بتكريم خاص تقديراً لمسيرته الحافلة وإسهاماته البارزة في تعليم القرآن الكريم وتخريج أجيال من الحفاظ، في التفاتة تعكس مكانته العلمية والدينية وتثمّن جهوده في خدمة كتاب الله.

الطريقة البودشيشية.. إرث صوفي ممتد

تُعد الطريقة القادرية البودشيشية واحدة من أبرز الزوايا الصوفية في المغرب، حيث يمتد تاريخها إلى منتصف القرن الثامن عشر، حين أسسها الشيخ علي بن محمد القادري الملقب بـ”بودشيش”، نسبة إلى إطعامه الناس “الدشيشة” أيام المجاعة، وهي أكلة شعبية شهيرة في المغرب.

وتنتسب الطريقة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني، المؤسس الروحي للطريقة القادرية في بغداد، ويقع مقرها المركزي في قرية مداغ بإقليم بركان شرق المغرب، حيث تحتضن سنوياً ملتقى دولياً للتصوف بمناسبة ذكرى المولد النبوي، يحج إليه عشرات الآلاف من المريدين من مختلف أنحاء العالم.

منهج تربوي يقوم على التحلي قبل التخلي

يميز الطريقة القادرية البودشيشية منهج تربوي خاص، يقوم على “التحلي قبل التخلي”، كما كان يردد الشيخ سيدي حمزة، رحمه الله، حيث يبدأ المريد بتذوق حلاوة العبادة والوصول إلى أسرارها، قبل أن ينتقل إلى التخلي عن الأخلاق السيئة، وذلك عبر إصلاح القلب الذي يعتبره شيوخ الطريقة الأساس في التربية الروحية.

ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال

وتأتي هذه السهرات الروحية في إطار جهود الطريقة لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ونشر تعاليم الإسلام السمحة، في تشبث بالمقدسات الوطنية والثوابت الروحية للأمة المغربية، والالتزام بمكانة إمارة المؤمنين، وهو النهج الذي كان يحظى بدعم من المؤسسة الملكية، حيث سبق للملك محمد السادس أن بعث برقية تعزية في وفاة الشيخ حمزة القادري بودشيش، أشاد فيها بما كان يتحلى به الراحل من مكارم الأخلاق وغزارة العلم، وبما كرسه من جهود لخدمة الإسلام ونشر تعاليمه السمحة ، كما سار على نهجه في التربية الصوفية حفيده و وارث سره شيخ الطريقة الشرعي الحاج مولاي معاذ القادري البودشيشي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button