أخبار عامة

من الزواج إلى الوظيفة والسكن.. نزار بركة يفتح «دفتر الأحلام» للشباب! فهل يأتي التنفيذ بعد التصويت؟

بقلم / سيداتي بيدا

في زمن أصبحت فيه كلمة «انتخابات» كافية لإيقاظ مصنع الوعود من سباته، خرج نزار بركة بخطاب يحمل للشباب المغربي وصفة تبدو، للوهلة الأولى، مكتملة الأركان: تسهيل الزواج، توفير فرص الشغل، وتمكين الشباب من السكن بأسعار في المتناول، وذلك في حال فوز حزب الاستقلال بالانتخابات.لا أحد يرفض أن يسمع خبراً جميلاً، خصوصاً شاباً أنهكته كلفة الحياة وأصبح الزواج بالنسبة إليه مشروعاً يحتاج إلى دراسة جدوى، والسكن حلماً يحتاج إلى تمويل، والعمل فرصة تبحث عنه أكثر مما يبحث هو عنها.لكن المشكلة ليست في جمال الكلام، وإنما في السؤال الذي يأتي بعد التصفيق: كيف؟ ومتى؟ وبأي كلفة؟ ومن سيدفع الفاتورة؟هنا تحديداً تبدأ الحكاية الحقيقية.فالخطاب السياسي يستطيع أن يمنح الشباب شقة في الهواء، ووظيفة على الورق، وزواجاً في الخيال خلال دقائق معدودة. لكن المواطن لا يعيش في الخطب، ولا يدفع فاتورة الكهرباء بالشعارات، ولا يؤدي أقساط السكن بالتصريحات الصحفية.الشباب المغربي لا يحتاج إلى من يكتشف فجأة أن الزواج أصبح مكلفاً، أو أن السكن تحول إلى معادلة مالية معقدة، أو أن الحصول على وظيفة صار امتحاناً طويلاً للأعصاب. هذه الحقائق يعرفها الشباب جيداً، بل يعيشها يومياً.ما ينتظره المواطن هو برنامج يمكن قياسه، لا أمنيات قابلة للتصفيق. كم فرصة شغل؟ ما طبيعة هذه الوظائف؟ كم شاباً سيستفيد؟ ما سقف أسعار السكن؟ وما آليات الدعم؟ ومتى ستظهر النتائج؟ وهل ستكون هناك جهة مسؤولة يمكن مساءلتها إذا تحولت الوعود إلى أرشيف؟الانتخابات ليست موسماً لتوزيع الأحلام بالجملة، ثم استعادتها بالتقسيط بعد انتهاء التصويت.والأدهى أن ملف الزواج لا يمكن معالجته بمنطق «مساعدة عابرة»، لأن تأسيس الأسرة يحتاج إلى دخل مستقر، وسكن لائق، وتعليم جيد، وتغطية اجتماعية، وأفق اقتصادي يمنح الشاب الثقة في الغد. أما اختزال الأزمة في تسهيل الزواج، فهو أشبه بمن يحاول إصلاح سفينة مثقوبة بتلميع المرآة!لقد ملّ الشباب من عبارة «سنفعل»، ويريدون الانتقال إلى مرحلة «ماذا فعلتم؟».إذا كان حزب الاستقلال يمتلك وصفة واقعية لإنقاذ الشباب من مثلث البطالة والسكن وغلاء المعيشة، فليضعها فوق الطاولة بالأرقام والآجال ومصادر التمويل، وليجعلها التزاماً سياسياً قابلاً للمحاسبة.أما الوعود، فقد سمعها الشباب كثيراً حتى أصبح يمتلك مناعة ضدها.فالناخب لا يريد عرساً انتخابياً ينتهي بانتهاء ليلة الاقتراع، بل يريد دولة تساعده على بناء بيت حقيقي، بوظيفة حقيقية، وسكن حقيقي، ومستقبل لا يحتاج إلى وعد جديد كل خمس سنوات.الشباب لا يريد ان يزوج بالوعود بل يريد ان يعيش بكرامة .

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button