أخبار عامة

تحت المجهر، ستة ولاة في تعاقبوا على أكادير: بين مشاريع أنجزت وأخرى علقت في دهاليز الإدارة


في أكثر من عقدين من التحولات، تعاقب على ولاية جهة سوس ماسة وعمالة أكادير إداوتنان ستة مسؤولين، حمل كل منهم رؤيته الإدارية وتوجهاته التنموية، وترك بصمة لم تكن دائماً بمستوى طموحات المدينة وساكنتها. بين من رأى في أكادير واجهة سياحية بامتياز، ومن راهن على تحويلها إلى قطـب صناعي وفلاحي، ومن وضع التنمية المجالية في صلب أولوياته، تباينت المقاربات، وتفاوتت الحصائل.

فمنذ مطلع الألفية الثالثة، لم تتوقف أكادير عن التغيير؛ شوارع أعيد تأهيلها، وواجهات بحرية جرى تزيينها، ومشاريع بنية تحتية كبرى دشنت، إضافة إلى استضافة تظاهرات دولية أعادت الاعتبار للمدينة التي كانت يوماً قبلة السياح من كل حدب وصوب. لكن، وراء هذا المشهد المتجدد، تبقى أسئلة عالقة حول أوراش كبرى لم تر النور بعد، ومشاريع مهيكلة تأخر إنجازها، ووعود تنموية ظلت أسيرة روتين الإدارة، تتنقل بين المكاتب كملفات مغلقة تنتظر من يفتحها.

دفتر ولاة أكادير ليس مجرد سرد زمني لمسؤولين تعاقبوا على حقيبة القرار، بل هو مرآة لحلم مدينة لم يكتمل، وذاكرة لمشاريع كانت كفيلة بإعادة رسم خرائط الجهة، لولا أن عقبات متعددة حالت دون ذلك؛ بعضها مرتبط بتمويلات، وبعضها بصراع صلاحيات، وبعضها الآخر بسياسات عمومية متغيرة من ولاية إلى أخرى، جعلت الاستمرارية غائبة والانقطاع حاضرا.

ولعل أبرز ما يميز هذه الرحلات الإدارية الست، التي بدأت برشيد الفيلالي وصولاً إلى سعيد أمزازي، مروراً بأربعة أسماء أخرى، هو ذلك التباين في الأولويات، وتعدد المرجعيات، وتغير الأدوات. فبينما ركز البعض على البعد الاقتصادي والاستثماري، أولى آخرون اهتماماً كبيراً للجانب الاجتماعي والخدماتي، فيما ظل البعد البيئي والتهيئة الترابية حاضرا بقوة لدى بعضهم، وغائبا أو هامشياً لدى آخرين.

وفي كل محطة، كانت لأكادير حصة من الإنجاز، لكنها أيضاً كانت مسرحاً لتأخرات، وميداناً لاختبارات، وفضاءً لقرارات مثيرة للجدل.

هذا التنوع في المقاربات، وهذا التعدد في الرؤى، هو ما دفعنا إلى فتح هذا الملف الشائك، في تحقيق خاص وشامل، يرصد مسار كل ولاية، ويقف عند أبرز الإنجازات التي تحققت، والمشاريع التي تعثرت، والملفات التي انتقلت من عهدة إلى أخرى دون أن تجد حلولاً، فضلاً عن كواليس القرارات التي شكلت ملامح أكادير الحالية، سواء تعلق الأمر بالسياحة، أو الصناعة، أو الفلاحة، أو التهيئة الحضرية، أو البنى التحتية، أو تدبير المرافق العمومية.

التحقيق الذي تعده الجريدة ليس مجرد حصيلة رقمية، ولا رصداً وصفياً للبرامج التنموية، بل هو محاولة لفك شيفرة الإدارة المحلية بجهة سوس ماسة، وكشف خيوط اللعبة السياسية والإدارية التي تحكم تدبير المدينة، مع تقييم موضوعي لما أنجز، وما تأجل، وما تغيرت كلفته، وما ظل عالقاً في دهاليز البيروقراطية.

ترقبوا هذا التحقيق قريباً، حيث نفتح لكم دفتر ولاة أكادير، ونقف عند المحطات الفارقة في مسار مدينة طالما راهنت على التنمية، لكنها ظلت، في كثير من الأحيان، رهينة تناقضات الإرادة السياسية واستمرارية القرار الإداري.


Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button