ألف درهم للعاطل و45 سنة للتعليم الحركة الشعبية ترفع سقف الوعود وتفتح جبهة الحسابات

بقلم/ سيداتي بيدا
في موسم انتخابي بدأت فيه الوعود تتسابق أسرع من قدرة الواقع على استيعابها، خرجت الحركة الشعبية بورقة سياسية ثقيلةألف درهم للعاطلين، وإتاحة التعليم والتكوين إلى سن 45 سنة. رقمٌ قد يلامس وجع العاطل، وسقف عمري قد يمنح الأمل لمن أغلق الزمن أمامه أبواب الدراسة والتأهيل، لكن خلف بريق هذه المقترحات يقف سؤال أكثر قسوة من سيدفع الفاتورة؟هنا بالضبط ينبغي أن تتوقف لغة التصفيق، ويبدأ زمن الحساب.العاطل المغربي لا يحتاج إلى منحة تُسكن وجعه بضعة أشهر ثم تعيده إلى نقطة الصفر. ما يحتاجه هو سياسة تشغيل تضعه في قلب الاقتصاد، لا في طابور طويل أمام صناديق الدعم. فالألف درهم، مهما بدا رقمها مغرياً، لن تصنع وظيفة، ولن تبني مشروعاً، ولن تمنح شاباً استقلالاً اقتصادياً إذا لم تكن جزءاً من منظومة متكاملة تربط الدعم بالتكوين والتأهيل والإدماج المهني.والأخطر أن يتحول الدعم الاجتماعي إلى عملة انتخابية تُرفع في وجه الناخب ثم تتراجع بعد انطفاء أضواء الحملات.أما الوصول بالتعليم والتكوين إلى سن 45 سنة، فهو مقترح يضرب في العمق فكرة الإقصاء المرتبطة بالعمر. فلا أحد ينبغي أن يحكم عليه بالفشل لأن قطار الدراسة تأخر، ولا ينبغي لمواطن فقد عمله أو أخفق في تجربته المهنية الأولى أن يُدفن نهائياً في مقبرة البطالة.لكن بين الفكرة الجميلة والتنفيذ الصارم مسافة شاسعة.من سيمول؟ كم ستكلف الخزينة؟ من سيستفيد؟ ما شروط الاستحقاق؟ وكيف ستُمنع الزبونية والمحسوبية؟ وهل ستتوفر المؤسسات التعليمية والتكوينية على القدرة البشرية واللوجستية لاستيعاب هذه الأعداد؟هذه ليست أسئلة ترف فكري، بل هي صلب المسؤولية السياسية.لقد شبع المغاربة من الوعود التي تبدأ مدوية وتنتهي هامسة. ولم يعد الناخب مستعداً لاستبدال برنامج حكومي قابل للقياس بشعارات انتخابية براقة. فالسياسة ليست مزاداً للأرقام، ولا منصة لتوزيع الأمل بالتقسيط.إذا كانت الحركة الشعبية تملك وصفة مالية ومؤسساتية واضحة لتنفيذ هذه الالتزامات، فعليها أن تضعها فوق الطاولة بكل تفاصيلها، بالأرقام والآجال ومصادر التمويل وآليات المراقبة.أما إذا كان ألف درهم مجرد رقم انتخابي لامع، و45 سنة مجرد عنوان جذاب لاستمالة الغاضبين من البطالة والإقصاء، فإن الصندوق وحده لن يرحم أصحاب الوعود الثقيلة.المغاربة لا يريدون من يبيعهم الحلم؛ يريدون من يثبت أنه قادر على تحويله إلى سياسة عمومية تعيش بعد الانتخابات.



